كتاب نصب الراية (اسم الجزء: 3)

وَهُوَ الْأَشْهَرُ، انْتَهَى كَلَامُهُ. وَقَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي "كِتَابِهِ" قَالَ ابْنُ حَزْمٍ: زَيْنَبُ بِنْتُ كَعْبٍ مَجْهُولَةٌ، لَمْ يَرْوِ حَدِيثَهَا غَيْرُ سَعْدِ بْنِ إسْحَاقَ، وَهُوَ غَيْرُ مَشْهُورٍ بِالْعَدَالَةِ، قَالَ: وَلَيْسَ عِنْدِي كَمَا قَالَ، بَلْ الْحَدِيثُ صَحِيحٌ، فَإِنَّ سَعْدَ بْنَ إسْحَاقَ ثِقَةٌ، وَمِمَّنْ وَثَّقَهُ النَّسَائِيّ، وَزَيْنَبُ كَذَلِكَ ثِقَةٌ، وَفِي تَصْحِيحِ التِّرْمِذِيِّ إيَّاهُ تَوْثِيقُهَا وَتَوْثِيقُ سَعْدِ بْنِ إسْحَاقَ، وَلَا يَضُرُّ الثِّقَةَ أَنْ لَا يَرْوِيَ عَنْهُ إلَّا وَاحِدٌ، وَقَدْ قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: إنَّهُ حَدِيثٌ مَشْهُورٌ، انْتَهَى.
حَدِيثٌ يُشْكِلُ عَلَى الْمَذْهَبِ: أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ 1 عَنْ مَحْبُوبِ بْنِ مُحْرِزٍ عَنْ أَبِي مَالِكٍ النَّخَعِيّ عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ عَنْ عَلِيٍّ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا أَنْ تَعْتَدَّ حَيْثُ شَاءَتْ، انْتَهَى. قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: لَمْ يُسْنِدْهُ غَيْرُ أَبِي مَالِكٍ النَّخَعِيّ، وَهُوَ ضَعِيفٌ، قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ: ومحبوب بن المحرز أَيْضًا ضَعِيفٌ، وَعَطَاءٌ مُخْتَلِطٌ، وَأَبُو مَالِكٍ أَضْعَفُهُمْ، فَلِذَلِكَ أَعَلَّهُ الدَّارَقُطْنِيُّ بِهِ، وَذَكَرَ الجميع أصوب لاحتمال أَنْ تَكُونَ الْجِنَايَةُ مِنْ غَيْرِهِ، انْتَهَى كَلَامُهُ.
__________
1 عند الدارقطني: ص 401.
بَابُ ثُبُوتِ النَّسَبِ
الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ: قَالَ عليه السلام: "شَهَادَةُ النِّسَاءِ جَائِزَةٌ فِيمَا لَا يَسْتَطِيعُ الرِّجَالُ النَّظَرَ إلَيْهِ"، قُلْت: غَرِيبٌ، وَرَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي "مُصَنَّفِهِ - فِي الْبُيُوعِ" حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ عَنْ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: مَضَتْ السُّنَّةُ أَنْ تَجُوزَ شَهَادَةُ النِّسَاءِ فِيمَا لَا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ غَيْرُهُنَّ مِنْ وِلَادَاتِ النِّسَاءِ وَعُيُوبِهِنَّ، وَيَجُوزُ شَهَادَةُ الْقَابِلَةِ وَحْدَهَا فِي الِاسْتِهْلَالِ، وَامْرَأَتَانِ فِيمَا سِوَى ذَلِكَ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي "مُصَنَّفِهِ" أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ، فَذَكَرَهُ.
حَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي "سُنَنِهِ"2 - فِي كِتَابِ الْأَقْضِيَةِ" عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ الْوَاسِطِيِّ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ حُذَيْفَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَجَازَ شَهَادَةَ الْقَابِلَةِ، انْتَهَى. قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ الْأَعْمَشِ، بَيْنَهُمَا رَجُلٌ مَجْهُولٌ، وَهُوَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَدَائِنِيُّ، ثُمَّ أَخْرَجَهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَدَائِنِيِّ عَنْ الْأَعْمَشِ بِهِ، وَسَيَأْتِي الْحَدِيثُ فِي "كِتَابِ الشَّهَادَاتِ".
قَوْلُهُ: قَالَتْ عَائِشَةُ رضي الله عنها: الْوَلَدُ لَا يَبْقَى فِي الْبَطْنِ أَكْثَرَ مِنْ سَنَتَيْنِ، وَلَوْ بِظِلِّ مِغْزَلٍ،
__________
2 عند الدارقطني في "الأقضية" ص 524.

الصفحة 264