كتاب نصب الراية (اسم الجزء: 3)
وَلَفْظُ أَبِي دَاوُد أَنَّهُ أَسْلَمَ، وَأَبَتْ امْرَأَتُهُ أَنْ تُسْلِمَ، فَأَتَتْ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَتْ: ابْنَتِي، وَهِيَ فَطِيمٌ، وَقَالَ رَافِعٌ: ابْنَتِي، فَأَقْعَدَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْأُمَّ نَاحِيَةً، وَالْأَبَ نَاحِيَةً، وَأَقْعَدَ الصَّبِيَّةَ بَيْنَهُمَا، وَقَالَ لَهُمَا: "اُدْعُوَاهَا"، فَمَالَتْ الصَّبِيَّةُ إلَى أبيها، فَقَالَ عليه السلام: "اللَّهُمَّ اهدها"، فمالت إلى أمها، فَأَخَذَهَا، انْتَهَى. أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد عَنْ عِيسَى بْنِ يُونُسَ عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ به، والنسائي عن المعافا بْنِ عِمْرَانَ عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بِهِ، وَبِسَنَدِ أَبِي دَاوُد وَمَتْنِهِ رَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي "الْمُسْتَدْرَكِ"، وَقَالَ: صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي "سُنَنِهِ"1 عَنْ أَبِي عَاصِمٍ النَّبِيلِ عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بِهِ، وَسَمَّى فِيهِ الْبِنْتَ الْمَذْكُورَةَ عَمِيرَةَ، وَعَنْ عَلِيِّ بْنِ غُرَابٍ عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بِهِ، وَقَالَ: فِيهِ تَشَبُّهٌ بِالْفَطِيمِ، وَأَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ، وَالنَّسَائِيُّ فِي "سُنَنِهِ" 2 عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ إبْرَاهِيمَ ابْنِ عُلَيَّةَ ثَنَا عُثْمَانُ الْبَتِّيُّ عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَبِي سَلَمَةَ أَنَّ أَبَوَيْنِ اخْتَصَمَا فِي وَلَدٍ إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَحَدُهُمَا كَافِرٌ، فَخَيَّرَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَتَوَجَّهَ إلَى الْكَافِرِ، فَقَالَ: "اللَّهُمَّ اهْدِهِ"، فَتَوَجَّهَ إلَى الْمُسْلِمِ، فَقَضَى لَهُ بِهِ، انْتَهَى. وَبِهَذَا السَّنَدِ رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ، وَالْبَزَّارُ فِي "مَسَانِيدِهِمْ"، وَفِي لَفْظِ أَحْمَدَ: فِي وَلَدٍ صَغِيرٍ، وَفِيهِ، وَفِي لَفْظِ السُّنَنِ مَا يَدْفَعُ حَمْلَ الْمُصَنِّفِ الْحَدِيثَ عَلَى أَنَّ الصَّبِيَّ كَانَ بَالِغًا، وَأَبُو سَلَمَةَ هَذَا عَدَّهُ ابْنُ سَعْدٍ فِي "الطَّبَقَاتِ" 3 مِنْ الصَّحَابَةِ الَّذِينَ نَزَلُوا الْبَصْرَةَ، قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي "كِتَابِهِ" هَذَا الْحَدِيثُ يَرْوِيهِ عِيسَى بْنُ يُونُسَ، وَأَبُو عَاصِمٍ النَّبِيلُ، وَعَلِيُّ بْنُ غُرَابٍ، كُلُّهُمْ عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّ أَبِيهِ رَافِعِ بْنِ سِنَانٍ، فَإِنَّهُ عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَكَمِ بْنِ رَافِعِ بْنِ سِنَانٍ، وَعَبْدُ الْحَمِيدِ ثِقَةٌ، وَأَبُوهُ جَعْفَرٌ كَذَلِكَ، قَالَهُ الْكُوفِيُّ، وَرِوَايَةُ عِيسَى بْنِ يُونُسَ عِنْدَ أَبِي دَاوُد، وَرِوَايَةُ أَبِي عَاصِمٍ، وَعَلِيِّ بْنِ غُرَابٍ عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيِّ فِي "سُنَنِهِ"، وَسُمِّيَتْ الْبِنْتُ الْمَذْكُورَةُ فِي رِوَايَةِ أَبِي عَاصِمٍ: عَمِيرَةَ، وَرُوِيَ أَنَّهُ كَانَ غُلَامًا، وَرُوِيَ أَنَّهَا كَانَتْ جَارِيَةً، فَلَعَلَّهُمَا قَضِيَّتَانِ خُيِّرَ فِي إحْدَاهُمَا غُلَامٌ، وَفِي الْأُخْرَى جَارِيَةٌ، وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ طَرِيقِ عُثْمَانَ الْبَتِّيِّ عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ أَبَوَيْهِ اخْتَصَمَا فِيهِ، الْحَدِيثَ، هَكَذَا رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ إبْرَاهِيمَ ابْنِ عُلَيَّةَ عَنْ عُثْمَانَ الْبَتِّيِّ، وَكَذَا رَوَاهُ يعقوب الدروقي عَنْ إسْمَاعِيلَ أَيْضًا، وَرَوَاهُ يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ عَنْ الْبَتِّيِّ، فَقَالَ فِيهِ: عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ سَلَمَةَ أَنَّ جَدَّهُ أَسْلَمَ، وَأَبَتْ امْرَأَتُهُ
__________
1 عند الدارقطني في "الطلاق" ص 443.
2 عند ابن ماجه في "الأحكام - باب تخيير الصبي بين أبويه" ص 171 - ج 1، وعند النسائي في "الطلاق - باب إسلام أحد الزوجين وتخيير الولد" ص 112 - ج 2.
3 راجع "ترجمة أبي سلمة - في الطبقات" ص 57 - ج 7 - الجزء الأول منه -.
الصفحة 270