كتاب نصب الراية (اسم الجزء: 3)

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إسماعيل ثنا الحميدي ثَنَا سُفْيَانُ ثَنَا مُجَالِدٌ عَنْ الشَّعْبِيِّ بِهِ، وَحَدِيثُ عَبْدَةَ رَوَاهُ أَحْمَدُ حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ ثَنَا مُجَالِدٌ بِهِ، وَقَدْ تَأْتِي هَذِهِ الزِّيَادَةُ1 فِي بَعْضِ طُرُقِ الْحَدِيثِ مِنْ رِوَايَةِ جَمَاعَةٍ مِنْ أَصْحَابِ الشَّعْبِيِّ، فِيهِمْ مُجَالِدٌ، فَيُتَوَهَّمُ أَنَّ الزِّيَادَةَ مِنْ رِوَايَةِ الْجَمِيعِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ، وَإِنَّمَا هِيَ مِنْ رِوَايَةِ مُجَالِدٍ وَحْدَهُ، وَهُشَيْمٌ يُدَلِّسُهَا فِيهِمْ، وَلَهُ فِي مِثْلِ ذَلِكَ مَا ذَكَرَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَاكِمُ أَنَّ جَمَاعَةً مِنْ أَصْحَابِهِ اجْتَمَعُوا يَوْمًا عَلَى أَنْ لَا يَأْخُذُوا عَنْهُ التَّدْلِيسَ، فَفَطِنَ لِذَلِكَ يَوْمًا، فَجَعَلَ يَقُولُ فِي كُلِّ حَدِيثٍ يَذْكُرُهُ: حَدَّثَنَا حُصَيْنٌ، وَمُغِيرَةُ عَنْ إبْرَاهِيمَ، فَلَمَّا فَرَغَ قَالَ لَهُمْ: هَلْ دَلَّسْت لَكُمْ الْيَوْمَ؟ قَالُوا: لَا فَقَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مُغِيرَةَ حَرْفًا وَاحِدًا مِمَّا ذَكَرْته، إنَّمَا قُلْت: حَدَّثَنِي حُصَيْنٌ، وَمُغِيرَةُ غَيْرُ مَسْمُوعٍ، وَقَدْ فَصَلَهَا الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ عَنْ رِوَايَةِ الْجَمَاعَةِ، وَعَزَاهَا إلَى مُجَالِدٍ مِنْهُمْ، كَمَا هُوَ عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيِّ، فَلَمَّا ثَبَتَتْ هَذِهِ الزِّيَادَةُ عَنْ مُجَالِدٍ وَحْدَهُ تَحَقَّقَ فِيهَا الرَّيْبُ، وَوَجَبَ لَهَا الضَّعْفُ بِضَعْفِ مُجَالِدٍ الْمُتَفَرِّدِ بِهَا، وَلَكِنْ وَرَدَتْ مِنْ غَيْرِ رِوَايَةِ مُجَالِدٍ عَنْ الشَّعْبِيِّ، رَوَاهُ النَّسَائِيّ مِنْ حَدِيثِ سَعِيدِ بْنِ يَزِيدَ الْأَحْمَسِيِّ ثَنَا الشَّعْبِيُّ بِهِ، وَسَعِيدُ بْنُ يَزِيدَ الْأَحْمَسِيُّ لَمْ تَثْبُتْ عَدَالَتُهُ، وَقَدْ ذَكَرَهُ أَبُو حَاتِمٍ بِرِوَايَةِ أَبِي نُعَيْمٍ عَنْهُ، وَرِوَايَتِهِ عَنْ الشَّعْبِيِّ، وَقَالَ: إنَّهُ شَيْخٌ، انْتَهَى كَلَامُهُ.
الْحَدِيثُ الرَّابِعُ: قَالَ الْمُصَنِّفُ رحمه الله: وَحَدِيثُ فَاطِمَةَ رَدَّهُ عُمَرُ رضي الله عنه، فَإِنَّهُ قَالَ: لَا نَدَعُ كِتَابَ رَبِّنَا، وَلَا سُنَّةَ نَبِيِّنَا بِقَوْلِ امْرَأَةٍ لَا نَدْرِي صَدَقَتْ أَمْ كَذَبَتْ، حَفِظَتْ أَمْ نَسِيَتْ، إنِّي سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: "لِلْمُطَلَّقَةِ الثَّلَاثَ النَّفَقَةُ وَالسُّكْنَى، مَا دَامَتْ فِي الْعِدَّةِ"، وَرَوَاهُ أَيْضًا عَائِشَةُ، وَجَابِرٌ، وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ، وَأُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ رضي الله عنهم.
أَمَّا حَدِيثُ عُمَرَ: فَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ 2 عَنْ أَبِي إسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَ الشَّعْبِيُّ بِحَدِيثِ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: "لَا سُكْنَى لَهَا وَلَا نَفَقَةَ"، فَأَخَذَ الْأَسْوَدُ كَفًّا مِنْ حَصًى، فَحَصَبَهُ بِهِ، فَقَالَ: وَيْحَك تُحَدِّثُ بِمِثْلِ هَذَا، قَالَ عُمَرُ: لَا نَتْرُكُ كِتَابَ رَبِّنَا. وَلَا سُنَّةَ نَبِيِّنَا بِقَوْلِ امْرَأَةٍ لَا نَدْرِي حَفِظَتْ أَمْ نَسِيَتْ، لَهَا السُّكْنَى وَالنَّفَقَةُ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ} الْآيَةَ، انْتَهَى. وَزَادَ التِّرْمِذِيُّ 3 فِيهِ: وَكَانَ عُمَرُ يَجْعَلُ لَهَا النَّفَقَةَ وَالسُّكْنَى، انْتَهَى.
__________
1 قلت: وأخرج الزيادة الدارقطني: ص 434 عن السدي عن البهي عن عائشة، وعن شريك عن جابر عن فاطمة بنت قيس، وأخرجها سيار، وحصين، ومغيرة، وداود، ومجالد، وإسماعيل بن أبي خالد عن الشعبي، كما في الدارقطني، وعند البيهقي في "السنن" عن فراس عن الشعبي: ص 473 - ج 7، وقد مر الجواب عنها.
2 عند مسلم "باب المطلقة البائن لا نفقة لها" ص 485 - ج 1، والترمذي "باب ما جاء في المطلقة ثلاثا لا نفقة لها ولا سكنى" ص 152 - ج 1.
3 قال ابن الهمام في "الفتح" ص 340 - ج 3: ولا ريب في أن قول الصحابة: من السنة كذا، رفع، فكيف، إذا كان قائله عمر رضي الله عنه، وعند الطحاوي في "باب النفقة والسكنى لمعتدة الطلاق" ص 39 - ج 2، =

الصفحة 273