كتاب نصب الراية (اسم الجزء: 3)

يُسَمِّهِ، وَقَابُوسُ - وَهُوَ غَيْرُ مُحْتَجٍّ بِهِ - عَنْ أَبِي ظَبْيَانَ عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ مَرْفُوعًا خِلَافُ هَذَا، ثُمَّ أَخْرَجَ مِنْ طَرِيقِ أَبِي دَاوُد1 حَدَّثَنَا خُشَيْشُ بْنُ أَصْرَمَ ثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيُّ عَنْ صَالِحٍ الْهَمْدَانِيِّ عَنْ الشَّعْبِيِّ عَنْ عَبْدِ خَيْرٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، قَالَ: أُتِيَ عَلِيٌّ عليه السلام بِثَلَاثَةٍ - وَهُوَ بِالْيَمَنِ - وَقَعُوا عَلَى امْرَأَةٍ فِي طُهْرٍ وَاحِدٍ، فَسَأَلَ اثْنَيْنِ، أَتُقِرَّانِ لِهَذَا بِالْوَلَدِ؟ قَالَا: لَا، حَتَّى سَأَلَهُمْ جَمِيعًا، فَجَعَلَ كُلَّمَا سَأَلَ اثْنَيْنِ قَالَا: لَا، فَأَقْرَعَ بَيْنَهُمْ، فَأَلْحَقَ الْوَلَدَ بِاَلَّذِي صَارَتْ عَلَيْهِ الْقُرْعَةُ، وَجَعَلَ عَلَيْهِ ثُلُثَيْ الدِّيَةِ، قَالَ: فَذَكَرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَضَحِكَ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ، انْتَهَى. قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِي رَفْعِهِ، وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي "السُّنَنِ"، انْتَهَى.
__________
1 في "اللعان - باب من قال بالقرعة إذا تنازعوا في الولد" ص 309 - ج 1.
كِتَابُ الأيمان
من حلف يمينا كاذبا
...
كتاب الْأَيْمَانِ
الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ: قَالَ عليه السلام: " مَنْ حَلَفَ كَاذِبًا أَدْخَلَهُ اللَّهُ النَّارَ"، قُلْت: غَرِيبٌ بِهَذَا اللَّفْظِ، وَرَوَى الطَّبَرَانِيُّ فِي "مُعْجَمِهِ" مِنْ حَدِيثِ عِيسَى بْنِ يُونُسَ عَنْ مُجَالِدٍ عَنْ الشَّعْبِيِّ عَنْ الْأَشْعَثِ بْنِ قَيْسٍ، قَالَ: خَاصَمَ رَجُلٌ مِنْ الْحَضْرَمِيِّينَ رَجُلًا مِنَّا، يُقَالُ لَهُ: الْجَفْشِيشُ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَرْضٍ لَهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْحَضْرَمِيِّ: " جِئْ بِشُهُودِك عَلَى حَقِّك، وَإِلَّا حَلَفَ لَك"، فَقَالَ: أَرْضِي أَعْظَمُ شَأْنًا مِنْ أَنْ يَحْلِفَ عَلَيْهَا، فَقَالَ النَّبِيُّ عليه السلام: "إنَّ يَمِينَ الْمُسْلِمِ مَا وَرَاءَهَا أَعْظَمُ مِنْ ذَلِكَ"، فَانْطَلَقَ لِيَحْلِفَ، فَقَالَ عليه السلام: "إنْ هُوَ حَلَفَ كَاذِبًا لَيُدْخِلُهُ اللَّهُ النَّارَ"، فَذَهَبَ الْأَشْعَثُ، فَأَخْبَرَهُ، فَقَالَ: أَصْلِحْ بَيْنِي وَبَيْنَهُ، قَالَ: فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمَا، انْتَهَى. وَرَوَى ابْنُ حِبَّانَ فِي "صَحِيحِهِ" مِنْ حَدِيثِ أَبِي أُمَامَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ هُوَ فِيهَا فَاجِرٌ لِيَقْتَطِعَ بِهَا مَالَ امْرِئٍ مُسْلِمٍ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ، وَأَدْخَلَهُ النَّارَ"، انْتَهَى. وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ 2 مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ بِلَفْظِ: لَقِيَ اللَّهَ وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ، انْتَهَى. وَرَوَى أَبُو دَاوُد مِنْ حَدِيثِ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ مَصْبُورَةٍ 3 كَاذِبًا، فَلْيَتَبَوَّأْ بِوَجْهِهِ مَقْعَدَهُ مِنْ النَّارِ"، انْتَهَى.
__________
2 عند البخاري في "الأيمان والنذور - بعد باب اليمين الغموس" ص 987 - ج 2، وعند مسلم: ص 80 - ج 1، وعند أبي داود في "الأيمان - باب التغليظ في اليمين الفاجرة" ص 106 - ج 2.
3 قال ابن الهمام في "الفتح" ص 3 - ج 4: والمراد بالمصبورة الملزمة بالقضاء والحكم، أي المحبوس عليها، لأنها مصبور عليها، انتهى.

الصفحة 292