كتاب نصب الراية (اسم الجزء: 3)

الْحَدِيثُ الثَّالِثَ عَشَرَ: رُوِيَ أَنَّهُ عليه السلام لَمَّا دَخَلَ مَكَّةَ ابْتَدَأَ بِالْمَسْجِدِ، قُلْت: أَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ 1 عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ عليه السلام أَوَّلُ شَيْءٍ بَدَأَ بِهِ حِينَ قَدِمَ مَكَّةَ أَنَّهُ تَوَضَّأَ ثُمَّ طَافَ بِالْبَيْتِ، مُخْتَصَرٌ، وَأَخْرَجَا أَيْضًا عَنْ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ عليه السلام إذَا قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ بَدَأَ بِالْمَسْجِدِ فَصَلَّى فِيهِ رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ يَجْلِسَ ثُمَّ يَجْلِسُ لِلنَّاسِ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي "الْجِهَادِ"، وَمُسْلِمٌ فِي "الصَّلَاةِ"، وَفِي لَفْظٍ لِمُسْلِمٍ: كَانَ لَا يَقْدَمُ مِنْ سَفَرٍ إلَّا نَهَارًا فِي الضُّحَى، فَإِذَا قَدِمَ بَدَأَ بِالْمَسْجِدِ فَصَلَّى فِيهِ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ جَلَسَ فِيهِ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَ مُسْلِمٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: لَمَّا قَدِمَ النَّبِيُّ عليه السلام مَكَّةَ دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَاسْتَلَمَ الْحَجَرَ، ثُمَّ مَضَى عَلَى يَمِينِهِ، فَرَمَلَ ثَلَاثًا وَمَشَى أَرْبَعًا، ثُمَّ أَتَى الْمَقَامَ، فَقَالَ: "وَاِتَّخِذُوا" الْحَدِيثَ. وَرَوَى أَبُو الْوَلِيدِ الْأَزْرَقِيُّ فِي "تَارِيخِ مَكَّةَ" 2 حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْوَلِيدِ حَدَّثَنِي مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ الزَّنْجِيُّ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: قَالَ عَطَاءٌ: لَمَّا دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَكَّةَ لَمْ يَلْوِ عَلَى شَيْءٍ، وَلَمْ يُعَرِّجْ، وَلَا بَلَغَنَا أَنَّهُ دَخَلَ بَيْتًا، وَلَا لَوَّى بِشَيْءٍ حَتَّى دَخَلَ الْمَسْجِدَ، فَبَدَأَ بِالْبَيْتِ، فَطَافَ بِهِ، وَهَذَا أَجْمَعُ فِي حَجَّتِهِ وَعُمْرَتِهِ كُلِّهَا، انْتَهَى. وَاسْتَشْهَدَ شَيْخُنَا عَلَاءُ الدِّينِ لِهَذَا الْحَدِيثِ بِمَا أَخْرَجَهُ عَنْ ابْنِ عُمَرَ 3 رَأَيْت النَّبِيَّ عليه السلام حِينَ يَقْدَمُ مَكَّةَ يَسْتَلِمُ الرُّكْنَ الْأَسْوَدَ.
هَذَا، وَلَيْسَ فِيهِ مَقْصُودٌ، مَعَ أَنَّ لَفْظَ الْحَدِيثِ لَيْسَ كَذَلِكَ، وَإِنَّمَا لَفْظُهُ: رَأَيْت النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ يَقْدَمُ مَكَّةَ إذَا اسْتَلَمَ الرُّكْنَ الْأَسْوَدَ أَوَّلَ مَا يَطُوفُ يَخُبُّ ثَلَاثَةَ أَشْوَاطٍ مِنْ السَّبْعِ، انْتَهَى. أَخْرَجَاهُ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، وَاسْتَشْهَدَ هَذَا الْجَاهِلُ بِمَا فِي حَدِيثِ جَابِرٍ الطَّوِيلِ: حَتَّى إذَا أَتَيْنَا الْبَيْتَ مَعَهُ اسْتَلَمَ الرُّكْنَ، الْحَدِيثَ، وَالْآخَرُ لَيْسَ فِيهِ مَقْصُودٌ، أَوْ هُوَ بَعِيدٌ عَنْ الْمَقْصُودِ.
قَوْلُهُ: رُوِيَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ إذَا لَقِيَ الْبَيْتَ: بِسْمِ اللَّهِ، وَاَللَّهُ أَكْبَرُ، قُلْت: غَرِيبٌ، وَاَلَّذِي رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ عَنْهُ 4 أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ ذَلِكَ عِنْدَ اسْتِلَامِ الْحَجَرِ، قَالَ الْمُصَنِّفُ: وَمُحَمَّدٌ لَمْ يُعَيِّنْ فِي الْأَصْلِ لِمَشَاهِدِ الْحَجِّ شَيْئًا مِنْ الدَّعَوَاتِ، لِأَنَّ التَّوْقِيتَ يُذْهِبُ بِالرِّقَّةِ، وَإِنْ تَبَرَّكَ بِالْمَنْقُولِ مِنْهَا فَحَسَنٌ، قَالَ الشَّيْخُ فِي "الْإِمَامِ": رَأَيْت فِي "كتاب ابن المغلس" قَالَ: وَذَكَرَ هُشَيْمِ عَنْ يحيى عن بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عن أبيه عن عُمَرَ كَانَ إذَا نَظَرَ إلَى الْبَيْتِ، قَالَ: اللَّهُمَّ أَنْتَ السَّلَامُ، وَمِنْك السَّلَامُ، حَيِّنَا رَبَّنَا بِالسَّلَامِ، انْتَهَى. قَالَ: وَرَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ حَدَّثَنَا
__________
1 عند البخاري في "باب من طاف بالبيت إذا قدم مكة" الخ، ص 219 - ج 1، وعند مسلم: ص 405.
2 وكذا البيهقي في "السنن الكبرى" ص 77 - ج 5.
3 عند مسلم: ص 411، والبخاري: ص 218.
4 عند البيهقي: ص 79 - ج 5.

الصفحة 36