كتاب نصب الراية (اسم الجزء: 3)

وَفِي لَفْظٍ لِلْبُخَارِيِّ، فَقَالَ لَهَا عليه السلام: "إذَا أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ لِلصُّبْحِ فَطُوفِي عَلَى بَعِيرِك، وَالنَّاسُ يُصَلُّونَ"، فَفَعَلَتْ ذَلِكَ، انْتَهَى.
وَأَمَّا حَدِيثُ طَارِقِ بْنِ أَشْيَمَ: فَأَخْرَجَهُ أَبُو الْقَاسِمِ الْبَغَوِيّ، وَابْنُ قَانِعٍ فِي "مُعْجَمَيْهِمَا"، وَالْعُقَيْلِيُّ فِي "كِتَابِهِ" عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ قُدَامَةَ الثَّقَفِيِّ ثَنَا أَبُو مَالِكٍ الْأَشْجَعِيُّ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَطُوفُ حَوْلَ الْبَيْتِ، فَإِذَا ازْدَحَمَ النَّاسُ عَلَى الْحَجَرِ اسْتَقْبَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمِحْجَنٍ بِيَدِهِ، انْتَهَى. قَالَ الْبَغَوِيّ: لَا أَعْلَمُ رَوَى هَذَا غَيْرُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الثَّقَفِيِّ، وَأَبُو مَالِكٍ الْأَشْجَعِيُّ اسْمُهُ: سَعْدُ بْنُ طَارِقٍ. وَأَبُوهُ طَارِقُ بْنُ أَشْيَمَ، سَكَنَ الْكُوفَةَ، رَوَى عَنْ النَّبِيِّ عليه السلام أَحَادِيثَ، انْتَهَى. وَقَالَ الْعُقَيْلِيُّ: مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ قُدَامَةَ، قَالَ الْبُخَارِيُّ: فِيهِ نَظَرٌ، وَقَالَ الشَّيْخُ فِي "الْإِمَامِ": وَقَالَ شَيْخُنَا الْمُنْذِرِيُّ1: رِجَالُ هَذَا الْحَدِيثِ كُلُّهُمْ ثِقَاتٌ، خَلَا مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ قُدَامَةَ الثَّقَفِيَّ، فَإِنَّ الْبُخَارِيَّ، قال: إن فيه نظر، انْتَهَى.
وَأَمَّا حَدِيثُ أُمِّ عُمَارَةَ: فَرَوَاهُ الْوَاقِدِيُّ فِي "كِتَابِ الْمَغَازِي" حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ عَنْ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبٍ عَنْ أُمِّ عُمَارَةَ، قَالَتْ: شَهِدْت عُمْرَةَ القضية مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَكُنْت قَدْ شَهِدْت الْحُدَيْبِيَةَ، فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إلَى النَّبِيِّ عليه السلام حَتَّى انْتَهَى إلَى الْبَيْتِ، وَهُوَ عَلَى رَاحِلَتِهِ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ آخِذٌ بِزِمَامِهَا، وَقَدْ صُفَّ لَهُ الْمُسْلِمُونَ، فَاسْتَلَمَ الرُّكْنَ بِمِحْجَنِهِ مُضْطَبِعًا بِثَوْبِهِ عَلَى رَاحِلَتِهِ، مُخْتَصَرٌ.
وَمِنْ أَحَادِيثِ الْبَابِ: مَا أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ2، وَاللَّفْظُ لِمُسْلِمٍ عَنْ أَبِي خَالِدٍ الْأَحْمَرِ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ، قَالَ: رَأَيْت ابْنَ عُمَرَ يَسْتَلِمُ الْحَجَرَ بِيَدِهِ، ثُمَّ يُقَبِّلُ يَدَهُ، وَقَالَ: مَا تَرَكْته مُنْذُ رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَفْعَلُهُ، انْتَهَى.
الْحَدِيثُ التَّاسِعَ عَشَرَ: رُوِيَ أَنَّهُ عليه السلام اسْتَلَمَ الْحَجَرَ، ثُمَّ أَخَذَ عَنْ يَمِينِهِ مِمَّا يَلِي الْبَابَ، فَطَافَ سبع أَشْوَاطٍ، قُلْت: أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ 3 عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: لَمَّا قَدِمَ النَّبِيُّ عليه السلام مَكَّةَ بَدَأَ بِالْحَجَرِ الأسود، فاستلمه، تم مَضَى عَلَى يَمِينِهِ،
__________
1 سعد بن طارق، قال أحمد، وابن معين، والعجلي: ثقة، وقال أبو حاتم: صالح الحديث، ويكتب حديثه، وقال النسائي: ليس به بأس، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال ابن عبد البر: لا أعلمهم يختلفون في أنه ثقة عالم، كذا في "تهذيب التهذيب" ص 473 - ج 3، وقال الهيثمي: ولم أعرف محمد بن عبد الرحمن: ص 244 - ج 3.
2 عند البخاري في "باب الرمل في الحج والعمرة" ص 218 - ج 1، ومسلم: ص 412.
3 عند مسلم في "باب حجة النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ" ص 400 - ج 1.

الصفحة 42