كتاب نصب الراية (اسم الجزء: 3)

الطَّوَافِ عَلَى الْمَرْوَةِ، الْحَدِيثَ، وَأَخْرَجَا فِي "الصَّحِيحَيْنِ"1 عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إذَا طَافَ بِالْبَيْتِ الطَّوَافَ الْأَوَّلَ خَبَّ ثَلَاثًا، وَمَشَى أَرْبَعًا، وَكَانَ يَسْعَى بِبَطْنِ الْمَسِيلِ إذَا طَافَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَفْعَلُ ذَلِكَ، انْتَهَى. وَالْحَدِيثَانِ لَيْسَ فِيهِمَا ذِكْرُ الْأَشْوَاطِ، وَهِيَ فِي حَدِيثٍ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ 2 عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَدِمَ النَّبِيُّ عليه السلام مَكَّةَ فَطَافَ بِالْبَيْتِ سَبْعًا، وَصَلَّى خَلْفَ الْمَقَامِ رَكْعَتَيْنِ، وَطَافَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ سَبْعًا، وَفِي لَفْظٍ لَهُمَا: ثُمَّ سَعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، وَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَا عَنْ عَائِشَةَ 3 فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ: قَدْ سَنَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الطَّوَافَ بَيْنَهُمَا، فَلَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَتْرُكَ الطَّوَافَ بَيْنَهُمَا، مُخْتَصَرٌ. وَرَوَى أَبُو الْوَلِيدِ الْأَزْرَقِيُّ فِي "تَارِيخِ مَكَّةَ" حَدَّثَنِي جَدِّي أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْوَلِيدِ الْأَزْرَقِيُّ حَدَّثَنِي مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ الزَّنْجِيُّ ثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ صَالِحٍ مولى التوءَمة عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: السُّنَّةُ فِي الطَّوَافِ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ أَنْ يَنْزِلَ مِنْ الصَّفَا، ثُمَّ يَمْشِيَ حَتَّى يَأْتِيَ بَطْنَ الْمَسِيلِ، فَإِذَا جَاءَهُ سَعَى حَتَّى يَظْهَرَ مِنْهُ، ثُمَّ يَمْشِيَ حَتَّى يَأْتِيَ الْمَرْوَةَ، انْتَهَى.
الْحَدِيثُ الْحَادِي وَالثَّلَاثُونَ: قَالَ عليه السلام: "ابْدَءُوا بِمَا بَدَأَ اللَّهُ بِهِ"، قُلْت: اعْلَمْ أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ وَرَدَ بِصِيغَةِ الْخَبَرِ، وَهِيَ: أَبْدَأُ، كَمَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي حَدِيثِ جَابِرٍ الطَّوِيلِ، أَوْ: نَبْدَأُ، كَمَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ، وَمَالِكٌ فِي "الْمُوَطَّأِ"4، وَالثَّانِي بِصِيغَةِ الْأَمْرِ5، فَهِيَ ابْدَءُوا، وَهَذَا هُوَ حَدِيثُ الْكِتَابِ، وَهُوَ عِنْدَ النَّسَائِيّ، والدارقطني، ثُمَّ الْبَيْهَقِيّ فِي "سُنَنِهِمَا" وَإِنَّمَا ذَكَرْت ذَلِكَ لِأَنَّ بَعْضَ الْفُقَهَاءِ عَزَا لَفْظَ الْأَمْرِ لِمُسْلِمٍ، وَهُوَ وَهْمٌ مِنْهُ، وَقَدْ يُحْتَمَلُ هَذَا مِنْ الْمُحَدِّثِ لِأَنَّ الْمُحَدِّثَ إنَّمَا يَنْظُرُ فِي الْإِسْنَادِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ، وَلَا يُحْتَمَلُ ذَلِكَ مِنْ الْفَقِيهِ، لِأَنَّ وَظِيفَتَهُ اسْتِنْبَاطُ الْأَحْكَامِ مِنْ الْأَلْفَاظِ، فَالْمُحَدِّثُ إذَا قَالَ: أَخْرَجَهُ فُلَانٌ، فَإِنَّهُ يُرِيدُ أَصْلَ الْحَدِيثِ لَا بِتِلْكَ الْأَلْفَاظِ بِعَيْنِهَا، وَلِذَلِكَ اقْتَصَرَ أَصْحَابُ الْأَطْرَافِ عَلَى ذِكْرِ طَرَفِ الْحَدِيثِ، فَعَلَى الْفَقِيهِ إذَا أَرَادَ أَنْ يَحْتَجَّ بِحَدِيثٍ، عَلَى حُكْمٍ أَنْ تَكُونَ تِلْكَ اللَّفْظَةُ الَّتِي تُعْطِيهِ مَوْجُودَةً فِيهِ، حَتَّى إنَّ بَعْضَ الْفُقَهَاءِ احْتَجَّ بِهَذِهِ
__________
1 عند البخاري في "باب من طاف بالبيت إذا قدم مكة" ص 219، وعند مسلم: ص 410.
2 عند مسلم: ص 405، وعند البخاري في "باب ما جاء في السعي بين الصفا والمروة" ص 223 - ج 1.
3 عند البخاري في "باب وجوب الصفا والمروة" ص 222، وعند مسلم: ص 414.
4 عند الترمذي في "باب ما جاء أنه يبدأ بالصفا" ص 117، وعند أبي داود في حديث جابر: ص 262، وعند ابن ماجه في "باب حجة رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ" ص 228، و"موطأ مالك - في باب البدء بالصفا في السعي" ص 145.
5 عند النسائي في "باب القول بعد ركعتي الطواف" في حديث جابر: ص 39 - ج 2، والبيهقي: ص 94 - ج 5، وعند الدارقطني: ص 270.

الصفحة 54