كتاب نصب الراية (اسم الجزء: 3)

وَالْمَرْوَةِ، وَالنَّاسُ بَيْنَ يَدَيْهِ، وَهُوَ وَرَاءَهُمْ، وَهُوَ يَسْعَى، حَتَّى أَرَى رُكْبَتَيْهِ مِنْ شِدَّةِ السَّعْيِ، وَهُوَ يَقُولُ: "اسْعَوْا، فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى كَتَبَ عَلَيْكُمْ السَّعْيَ"، انْتَهَى. وَأَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي "الْمُسْتَدْرَكِ" أَيْضًا فِي "الْفَضَائِلِ" عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُبَيْهٍ عَنْ جَدَّتِهِ صَفِيَّةَ عَنْ حَبِيبَةَ بِنْتِ أَبِي تُجْزَأَةَ بِنَحْوِهِ، وَسَكَتَ عَنْهُ أَيْضًا، وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي "مُصَنَّفِهِ" حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُؤَمَّلِ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي حُسَيْنٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ حَبِيبَةَ بِنْتِ أَبِي تُجْزَأَةَ، فَذَكَرَهُ، قَالَ ابْنُ عُمَرَ بْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: أَخْطَأَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، أَوْ شَيْخُهُ فِي مَوْضِعَيْنِ مِنْهُ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ جَعَلَ مَوْضِعَ ابْنِ مُحَيْصِنٍ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي حُسَيْنٍ، وَالْآخَرُ: أَنَّهُ أَسْقَطَ صَفِيَّةَ بِنْتَ شَيْبَةَ، قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي "كِتَابِهِ": وَعِنْدِي أَنَّ الْوَهْمَ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُؤَمَّلِ، فَإِنَّ ابْنَ أَبِي شَيْبَةَ إمَامٌ كَبِيرٌ، وَشَيْخُهُ مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ ثِقَةٌ، وابن المؤمل سيء الْحِفْظِ: وَقَدْ اضْطَرَبَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ اضْطِرَابًا كَثِيرًا1، فَأَسْقَطَ عَطَاءً مَرَّةً، وَابْنَ مُحَيْصِنٍ أُخْرَى، وَصْفِيَّةَ بِنْتَ شَيْبَةَ أُخْرَى، وَأَبْدَلَ ابْنَ مُحَيْصِنٍ، بِابْنِ أَبِي حُسَيْنٍ أُخْرَى، وَجَعَلَ الْمَرْأَةَ عَبْدَرِيَّةً تَارَةً، وَيَمَنِيَّةً أُخْرَى، وَفِي الطَّوَافِ تَارَةً، وَفِي السَّعْيِ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ أُخْرَى، وَكُلُّ ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى سُوءِ حِفْظِهِ، وَقِلَّةِ ضَبْطِهِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، انْتَهَى.
طَرِيقٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي "سُنَنِهِ"2 عَنْ ابْنِ الْمُبَارَكِ أَخْبَرَنِي مَعْرُوفُ بْنُ مُشْكَانَ، قَالَ: أَخْبَرَنِي مَنْصُورُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أُمِّهِ صَفِيَّةَ، قَالَتْ: أَخْبَرَنِي نِسْوَةٌ مِنْ بَنِي عَبْدِ الدَّارِ اللَّاتِي أَدْرَكْنَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قُلْنَ: دَخَلْنَا دَارَ ابْنِ أَبِي حُسَيْنٍ، فَرَأَيْنَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَطُوفُ، إلَى آخِرِهِ، قَالَ صَاحِبُ "التَّنْقِيحِ": إسْنَادُهُ صَحِيحٌ، وَمَعْرُوفُ بْنُ مُشْكَانَ بَانِي كَعْبَةِ الرَّحْمَنِ، صَدُوقٌ لَا نَعْلَمُ مَنْ تَكَلَّمَ فِيهِ، وَمَنْصُورٌ هَذَا ثِقَةٌ، مُخْرَجٌ لَهُ فِي "الصَّحِيحَيْنِ"، انْتَهَى.
وَأَمَّا حَدِيثُ تَمْلِكَ الْعَبْدَرِيَّةِ: فَأَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي "سُنَنِهِ" وَالطَّبَرَانِيُّ فِي "مُعْجَمِهِ"3 عَنْ مِهْرَانَ بْنِ أَبِي عُمَرَ ثَنَا سُفْيَانُ ثَنَا الْمُثَنَّى بْنُ الصَّبَّاحِ عَنْ الْمُغِيرَةِ بْنِ حَكِيمٍ عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ عَنْ تَمْلِكَ الْعَبْدَرِيَّةِ، قَالَتْ: نَظَرْت إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَأَنَا فِي غُرْفَةٍ لِي بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، وَهُوَ يَقُولُ:
__________
1 وقال ابن الهمام في "الفتح" ص 751 - ج 2، مجيباً عما قال ابن القطان، وهذا لا يضر بمتّن الحديث، إذ بعد تجويز المتقنين له لا يضره تخليط بعض الرواة، وقد ثبت من طرق عديدة: منها طريق الدارقطني عن ابن المبارك: أخبرني معروف بن مشكان، أخبرني منصور بن عبد الرحمن عن أخته صفية، قالت: أخبرني نسوة من بني عبد الدار اللاتي أدركن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قلن: دخلنا دار ابن أبي حسين فرأينا رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يطوف، الخ، قال: صاحب "التنقيح": إسناده صحيح، وراجع بقية ما قال ابن الهمام.
2 عند الدارقطني. ص 270.
3 عند البيهقي في: ص 98 - ج 5، وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" ص 148 - ج 3: رواه الطبراني في "الكبير" وفيه المثنى بن الصباح، وقد وثقه ابن معين في رواية، وضعفه جماعة.

الصفحة 56