كتاب نصب الراية (اسم الجزء: 3)

الْحَدِيثُ الثَّامِنُ وَالثَّمَانُونَ: رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: كُنْت أَفْتِلُ قَلَائِدَ هَدْيِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَبَعَثَ بِهَا، وَأَقَامَ فِي أَهْلِهِ حَلَالًا، قُلْت: أَخْرَجَهُ الْأَئِمَّةُ السِّتَّةُ فِي "كُتُبِهِمْ"1 عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْهَدْيِ، فَأَنَا فَتَلْت قَلَائِدَهَا بِيَدِي مِنْ عِهْنٍ كَانَ عِنْدَنَا، ثُمَّ أَصْبَحَ فِينَا حَلَالًا، يَأْتِي مَا يَأْتِي الرَّجُلُ مِنْ أَهْلِهِ، انْتَهَى. وَفِي لَفْظٍ: قُلْت: لَقَدْ رَأَيْتنِي أَفْتِلُ الْقَلَائِدَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ الْعِهْنِ، فَيَبْعَثُ بِهِ، ثُمَّ يُقِيمُ فِينَا حَلَالًا، انْتَهَى. وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ2، وَاللَّفْظُ لِلْبُخَارِيِّ عَنْ مَسْرُوقٍ أَنَّهُ أَتَى عَائِشَةَ فَقَالَ لَهَا: يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ، إنَّ رَجُلًا يَبْعَثُ بِالْهَدْيِ إلَى الْكَعْبَةِ، وَيَجْلِسُ فِي الْمِصْرِ فَيُوصِي أَنْ تُقَلَّدَ بَدَنَتُهُ، فَلَا يَزَالُ مِنْ ذَلِكَ الْيَوْمِ مُحْرِمًا حَتَّى يحل الناس، قَالَ: فَسَمِعْت تَصْفِيقَهَا مِنْ وَرَاءِ الْحِجَابِ، فَقَالَتْ: لَقَدْ كُنْت أَفْتِلُ قَلَائِدَ هَدْيِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَيَبْعَثُ هَدْيَهُ إلَى الْكَعْبَةِ، فَمَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ مَا أُحِلَّ لِلرِّجَالِ مِنْ أَهْلِهِ، حَتَّى يَرْجِعَ النَّاسُ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ 3 عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: مَنْ أَهْدَى هَدْيًا حَرُمَ عَلَيْهِ مَا يَحْرُمُ عَلَى الْحَاجِّ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: لَيْسَ كَمَا قَالَ، أَنَا فَتَلْت قَلَائِدَ هَدْيِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِيَدِي، ثُمَّ قَلَّدَهَا بِيَدِهِ، ثُمَّ بَعَثَ بِهَا مَعَ أَبِي، فَلَمْ يَحْرُمْ عَلَيْهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَيْءٌ أَحَلَّهُ اللَّهُ لَهُ، حَتَّى يَنْحَرَ الْهَدْيَ، انْتَهَى.
قَوْلُهُ: وَتَقْلِيدُ الشَّاةِ غَيْرُ مُعْتَادٍ، وَلَيْسَ بِسُنَّةٍ، يُشْكِلُ عَلَيْهِ، قُلْت: أَخْرَجَهُ الْأَئِمَّةُ السِّتَّةُ 4 عَنْ الْأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: أَهْدَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّةً إلَى الْبَيْتِ غَنَمًا فَقَلَّدَهَا، انْتَهَى. وَلِمُسْلِمٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، قَالَتْ: لَقَدْ رَأَيْتنِي أَفْتِلُ الْقَلَائِدَ لِهَدْيِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ الْغَنَمِ، فَيَبْعَثُ بِهِ، ثُمَّ يُقِيمُ فِينَا حَلَالًا، انْتَهَى.
الْحَدِيثُ التَّاسِعُ وَالثَّمَانُونَ: قَالَ عليه السلام فِي حَدِيثِ الجمعة: " فالمتعجل مِنْهُمْ كَالْمُهْدِي بَدَنَةً، وَاَلَّذِي يَلِيهِ كَالْمُهْدِي بَقَرَةً"، قُلْت: أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ5 عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "مَنْ اغْتَسَلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، ثُمَّ رَاحَ، فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَدَنَةً، وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الثَّانِيَةِ، فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَقَرَةً، وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الثَّالِثَةِ: فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ كَبْشًا أَقْرَنَ. وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الرَّابِعَةِ، فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ دَجَاجَةً، وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الْخَامِسَةِ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَيْضَةً،
__________
1 عند البخاري في مواضع عديدة: منها في "باب فتل القلائد للبدن والبقر" ص 230 - ج 1، وعند مسلم: ص 425.
2 عند مسلم: ص 425، واللفظ له، وعند البخاري في "باب تقليد الغنم" ص 230.
3 عند مسلم: ص 425، وعند البخاري في "باب من قلد القلائد بيده" ص 230.
4 عند البخاري في "باب تقليد الغنم" ص 230 - ج 1، وعند مسلم: ص 425، واللفظ له، واللفظ الآخر لمسلم أيضاً في "ص 425.
5 عند البخاري في "باب فضل الجمعة" ص 121 - ج 1، والرواية الثانية: ص 127 - ج 1. وعند مسلم الرواية الأولى: ص 280 - ج 1، والرواية الثانية: ص 282 - ج 1.

الصفحة 98