كتاب نصب الراية (اسم الجزء: 4)

وَلَا تُدْعَى إلَّا السَّوَائِبُ، مَنْ احتاج إليها سَكَنَ، وَمَنْ اسْتَغْنَى أَسْكَنَ، قَالَ يَحْيَى: فَقُلْت لِعُمَرَ: إنَّك تُكْرِي، قَالَ: قَدْ أَحَلَّ اللَّهُ الْمَيْتَةَ لِلْمُضْطَرِّ إلَيْهَا، انْتَهَى. وَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ أَيْضًا1 عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ هِشَامٍ ثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عُمَرَ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ نَضْلَةَ الْكِنَانِيِّ، قَالَ: كَانَتْ بُيُوتُ مَكَّةَ تُدْعَى عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَأَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ السَّوَائِبَ، لَا تُبَاعُ، مَنْ احْتَاجَ سَكَنَ، وَمَنْ اسْتَغْنَى أَسْكَنَ، انْتَهَى.
__________
1 هذه الطرق، عند الدارقطني في البيوع ص 313.
مَسَائِلُ مُتَفَرِّقَةٌ
قَوْلُهُ: عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ قَالَ: جَرِّدُوا الْقُرْآنَ، وَيُرْوَى جَرِّدُوا الْمَصَاحِفَ، قُلْتُ: رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ فِي الصَّلَاةِ وَفِي فَضَائِلِ الْقُرْآنِ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ إبْرَاهِيمَ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: جَرِّدُوا الْقُرْآنَ، انْتَهَى. حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ يُوسُفَ عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةً عَنْ أَبِي الْمُغِيرَةِ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ، فَذَكَرَهُ. حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ثَنَا سُفْيَانُ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ عَنْ أَبِي الزَّعْرَاءِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: جرردوا الْقُرْآنَ، لَا تُلْحِقُوا بِهِ مَا لَيْسَ مِنْهُ، انْتَهَى. وَبِهَذَا السَّنَدِ رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ فِي أَوَاخِرِ الصَّوْمِ أَخْبَرَنِي الثَّوْرِيُّ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ بِهِ، وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ، وَمِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ رَوَاهُ إبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ فِي كِتَابِهِ غَرِيبِ الْحَدِيثِ، وَقَالَ: قَوْلُهُ: جَرِّدُوا الْقُرْآنَ يُحْتَمَلُ فِيهِ أَمْرَانِ: أَحَدُهُمَا: أَيْ جَرِّدُوهُ فِي التِّلَاوَةِ، لَا تَخْلِطُوا بِهِ غَيْرَهُ، وَالثَّانِي أَيْ جَرِّدُوهُ فِي الْخَطِّ مِنْ النَّقْطِ، وَالتَّعْشِيرِ، انْتَهَى. قُلْت: الثَّانِي أَوْلَى، لِأَنَّ الطَّبَرَانِيَّ أَخْرَجَ فِي مُعْجَمِهِ عَنْ مَسْرُوقٍ عن ابن مسعود، أانه كَانَ يَكْرَهُ التَّعْشِيرَ فِي الْمُصْحَفِ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي كِتَابِ الْمَدْخَلِ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ بِهِ: جَرِّدُوا الْقُرْآنَ، قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: كَانَ إبْرَاهِيمُ يَذْهَبُ بِهِ إلَى نَقْطِ الْمَصَاحِفِ، وَيُرْوَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ كَرِهَ التَّعْشِيرَ فِي الْمَصَاحِفِ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَفِيهِ وَجْهٌ آخَرُ هُوَ أَبْيَنُ، وَهُوَ أَنَّهُ أَرَادَ لَا تَخْلِطُوا بِهِ غَيْرَهُ مِنْ الْكُتُبِ، لِأَنَّ مَا خَلَا الْقُرْآنَ مِنْ كُتُبِ اللَّهِ تَعَالَى إنَّمَا يُؤْخَذُ عَنْ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى، وَلَيْسُوا بِمَأْمُونِينَ عَلَيْهَا، وَقَوَّى هَذَا الْوَجْهَ بِمَا أَخْرَجَهُ عَنْ الشَّعْبِيِّ عَنْ قَرَظَةَ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: لَمَّا خَرَجْنَا إلَى الْعِرَاقِ خَرَجَ مَعَنَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يُشَيِّعُنَا، وَقَالَ لَنَا: إنَّكُمْ تَأْتُونَ أَهْلَ قَرْيَةٍ لَهُمْ دَوِيٌّ بِالْقُرْآنِ كَدَوِيِّ النحل، فَلَا تَشْغَلُوهُمْ بِالْأَحَادِيثِ فَتَصُدُّوهُمْ، وَجَرِّدُوا الْقُرْآنَ، قَالَ: فَهَذَا مَعْنَاهُ، أَيْ لَا تَخْلِطُوا مَعَهُ غَيْرَهُ، انْتَهَى. وَرِوَايَةُ جَرِّدُوا الْمَصَاحِفَ غَرِيبَةٌ.

الصفحة 269