كتاب نصب الراية (اسم الجزء: 4)
قَوْلُهُ رُوِيَ عَنْ ابْنِ زِيَادٍ، قَالَ: سَقَانِي ابْنُ عُمَرَ شَرْبَةً مَا كِدْتُ أَهْتَدِي إلَى أَهْلِي، فَغَدَوْتُ إلَيْهِ مِنْ الْغَدِ، فَأَخْبَرْتُهُ بِذَلِكَ، فَقَالَ: مَا زِدْنَاك عَلَى عَجْوَةٍ وَزَبِيبٍ، قُلْت: رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ فِي كِتَابِ الْآثَارِ أَخْبَرْنَا أَبُو حَنِيفَةَ عَنْ سُلَيْمَانَ الشَّيْبَانِيِّ عَنْ ابْنِ زِيَادٍ أَنَّهُ أَفْطَرَ عِنْدَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، فَسَقَاهُ شَرَابًا، فَكَأَنَّهُ أَخَذَ مِنْهُ، فَلَمَّا أَصْبَحَ غَدَا إلَيْهِ، فَقَالَ لَهُ: مَا هَذَا الشَّرَابُ؟! مَا كِدْتُ أَهْتَدِي إلَى مَنْزِلِي، فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: مَا زِدْنَاك عَلَى عَجْوَةٍ وَزَبِيبٍ، انْتَهَى.
قَوْلُهُ: وَرُوِيَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ حُرْمَةُ نَقِيعِ الزَّبِيبِ، وَهُوَ النِّيءُ مِنْهُ، قُلْت: غَرِيبٌ.
الْحَدِيثُ الْخَامِسُ: رُوِيَ أَنَّهُ عليه السلام نَهَى عَنْ الْجَمْعِ بَيْنَ التَّمْرِ وَالزَّبِيبِ، وَالزَّبِيبِ وَالرُّطَبِ، وَالرُّطَبِ وَالْبُسْرِ، قُلْت: أَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ1 وَبَاقِي السِّتَّةِ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ عَنْ جَابِرٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَنَّهُ نَهَى أَنْ يُنْبَذَ الزَّبِيبُ، وَالتَّمْرُ جَمِيعًا، وَنَهَى أَنْ يُنْبَذَ الْبُسْرُ وَالرُّطَبُ جَمِيعًا، انْتَهَى. وَأَخْرَجَ الْجَمَاعَةُ2 إلَّا التِّرْمِذِيَّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ خَلِيطِ الزَّبِيبِ وَالتَّمْرِ، وَعَنْ خَلِيطِ الْبُسْرِ وَالتَّمْرِ، وَعَنْ خَلِيطِ الزَّهْوِ وَالتَّمْرِ، وَقَالَ: "انْتَبِذُوا كُلَّ وَاحِدٍ عَلَى حِدَةٍ"، انْتَهَى. وَفِي لَفْظٍ فِيهِ لِمُسْلِمٍ: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "لَا تَنْبِذُوا الزَّهْوَ وَالرُّطَبَ جَمِيعًا، وَلَا تَنْبِذُوا الرُّطَبَ وَالزَّبِيبَ جَمِيعًا، وَلَكِنْ انْتَبِذُوا كُلَّ وَاحِدٍ عَلَى حِدَتِهِ"، انْتَهَى. وَلَمْ يَذْكُرْ الْبُخَارِيُّ فِيهِ: الرُّطَبَ، وَلَا الْبُسْرَ، وَأَخْرَجَ مُسْلِمٌ3 عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الزَّبِيبِ وَالتَّمْرِ، وَالْبُسْرِ وَالتَّمْرِ، وَقَالَ: "يُنْبَذُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى حِدَتِهِ"، انْتَهَى. وَأَخْرَجَ أَيْضًا عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُخْلَطَ التَّمْرُ وَالزَّبِيبُ جَمِيعًا، وَأَنْ يُخْلَطَ التَّمْرُ وَالْبُسْرُ جَمِيعًا، انْتَهَى. وَأَخْرَجَ أَيْضًا عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: نَهَى أَنْ يُنْبَذَ الْبُسْرُ وَالرُّطَبُ جَمِيعًا، وَالتَّمْرُ وَالزَّبِيبُ جَمِيعًا، انْتَهَى. وَأَخْرَجَ أَيْضًا عَنْ أَبِي الْمُتَوَكِّلِ عَنْ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: نَهَانَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ نَخْلِطَ بُسْرًا بِتَمْرٍ، أَوْ زَبِيبًا بِتَمْرٍ، أَوْ زَبِيبًا بِبُسْرٍ، وَقَالَ: "مَنْ شَرِبَ مِنْكُمْ النَّبِيذَ فَلْيَشْرَبْهُ زَبِيبًا فَرْدًا، أَوْ تَمْرًا فَرْدًا، أَوْ بُسْرًا فَرْدًا"، انْتَهَى.
__________
1 عند البخاري في الأشربة في باب من رأى أن لا يخلط البسر والتمر ص 838 ج 2، وعند مسلم فيه: ص 163 ج 2، وعند أبي داود فيه في باب في الخليطين ص 165 ج 2، وعند ابن ماجه فيه في باب النهي عن الخليطين ص 251، وعند الترمذي فيه في باب ما جاء في خليط البسر والتمر ص 10 ج 2، وعند النسائي فيه: ص 323 ج 2.
2 عند البخاري في الأشربة في باب من رأى أن لا يخلط ص 838 ج 2، وعند مسلم فيه: ص 164 ج 2، وعند أبي داود فيه: ص 165 ج 2، وعند النسائي فيه في باب خليط الزهو والرطب ص 322 ج 2، وعند ابن ماجه فيه: ص 251.
3 عند مسلم في الأشربة ص 164 ج 2، وكذا الأحاديث الآتية المروية عن ابن عباس، وابن عمر، وأبي سعيد، عند مسلم: ص 164 ج 2.
الصفحة 300