كتاب نصب الراية (اسم الجزء: 4)
الْخَمْرِ بِيَدِهِ فِي أَسْوَاقِ الْمَدِينَةِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ بِتَمَامِهِ فِي أَحَادِيثِ تَحْرِيمِ الْخَمْرِ، وَهَذَا صَرِيحٌ في الغليظ، لِأَنَّ فِيهِ إتْلَافَ مَالِ الْغَيْرِ، وَقَدْ كَانَ يُمْكِنُ إرَاقَةُ الدِّنَانِ، وَالزِّقَاقِ، وَتَطْهِيرُهَا، وَلَكِنْ قَصَدَ بِإِتْلَافِهَا التَّشْدِيدَ، لِيَكُونَ أَبْلَغَ فِي الرَّدْعِ، وقد روي عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ أَحْرَقَ بَيْتَ خَمَّارٍ، كَمَا رَوَاهُ ابْنُ سَعْدٍ فِي الطَّبَقَاتِ1 أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ أَنْبَأَ ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ عَنْ سَعْدِ بْنِ إبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عُمَرَ حَرَّقَ بَيْتَ رُوَيْشِدٍ الثَّقَفِيِّ، وَكَانَ حَانُوتًا لِشَرَابٍ، قَالَ: فَقَدْ رَأَيْته يَلْتَهِبُ نَارًا، انْتَهَى. وَقَدْ وَرَدَ فِي حَدِيثٍ عَنْ جَابِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَوَّضَ الْأَيْتَامَ عَنْ خَمْرِهِمْ مَالًا، كَمَا رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ فِي مُسْنَدِهِ2 حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ حُمَيْدٍ الْكُوفِيُّ ثَنَا يَعْقُوبُ الْعَمِّيُّ عَنْ عِيسَى بْنِ جَارِيَةَ عَنْ جَارِيَةَ، فَذَكَرَهُ، وَفِيهِ قَالَ: إذَا أَتَانَا مَالُ الْبَحْرَيْنِ فَأْتِنَا، نُعَوِّضْ أَيْتَامَك مَالَهُمْ، وَقَدْ تَقَدَّمَ بِتَمَامِهِ فِي أَحَادِيثِ تَحْرِيمِ الْخَمْرِ.
__________
1 عند ابن سعد في طبقاته في ترجمة عمر ص 202 في القسم الأول، من الجزء الثالث.
2 وأخرجه الهيثمي في مجمع الزوائد ص 89 ج 4، وقال: وقد تقدم الكلام في عيسى بن جارية، انتهى.
كِتَابُ الصَّيْدِ
إرسال الكلب المعلم
...
كتاب الصيد
الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ: قَالَ عليه السلام لِعَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ: "إذَا أَرْسَلْتَ كَلْبَك الْمُعَلَّمَ، وَذَكَرْتَ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ، فَكُلْ، وَإِنْ أَكَلَ مِنْهُ فَلَا تَأْكُلْ، لِأَنَّهُ إنَّمَا أَمْسَكَ عَلَى نَفْسِهِ، وَإِنْ شَارَكَ كَلْبَك كَلْبٌ آخَرَ فَلَا تَأْكُلْ، فَإِنَّكَ إنَّمَا سَمَّيْتَ عَلَى كَلْبِك، وَلَمْ تُسَمِّ عَلَى كَلْبِ غَيْرِك" , قُلْت: أَخْرَجَهُ الْأَئِمَّةُ السِّتَّةُ3 عَنْهُ، قُلْت: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنِّي أُرْسِلُ كَلْبِي، وَأُسَمِّي فَقَالَ: "إذَا أَرْسَلْتَ كَلْبَك وَسَمَّيْتَ، فَأَخَذَ فَقَتَلَ فَكُلْ، فَإِنْ أَكَلَ مِنْهُ، فَلَا تَأْكُلْ، فَإِنَّمَا أَمْسَكَ عَلَى نَفْسِهِ"، قُلْتُ: إنِّي أُرْسِلُ كَلْبِي فَأَجِدُ مَعَهُ آخَرَ، لَا أَدْرِي أَيُّهُمَا أَخَذَهُ، فَقَالَ: "لَا تَأْكُلْ، فَإِنَّمَا سَمَّيْتَ عَلَى كَلْبِك، وَلَمْ تُسَمِّ عَلَى كَلْبٍ آخَرَ"، انْتَهَى.
أَحَادِيثُ الْخُصُومِ: اُسْتُدِلَّ لِمَالِكٍ فِي إبَاحَةِ مَا أَكَلَ مِنْهُ الْكَلْبُ بِحَدِيثَيْنِ: أَحَدُهُمَا أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد4 عَنْ دَاوُد بْنِ عَمْرٍو الدِّمَشْقِيِّ عَنْ بِشْرِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي إدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ عَنْ أَبِي ثَعْلَبَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فِي صَيْدِ الْكَلْبِ: "إذَا أَرْسَلْت كَلْبَك، وَذَكَرْتَ اسْمَ اللَّهِ، فَكُلْ، وَإِنْ أَكَلَ مِنْهُ، وَكُلْ مَا رَدَّتْ عَلَيْك يَدُك"، انْتَهَى. قَالَ فِي التَّنْقِيحِ: إسْنَادُهُ حَسَنٌ.
__________
3 عند البخاري في الذبح والصيد في باب إذا وجد مع الصيد كلباً آخرص 824 ج 2 وعند مسلم في الصيد ص 145 ج 2، وكذا عند الأربعة فيه.
4 عند أبي داود في الضحايا ص 38 ج 2.
الصفحة 312