كتاب نصب الراية (اسم الجزء: 4)
غِمْدَانَ، فَإِذَا هُوَ بِذُبَابٍ عَظِيمٍ أَخْضَرَ يَطْلُعُ مِنْ الْبِئْرِ مَرَّةً، وَيَهْبِطُ أُخْرَى، قَالَ: فَأَشْرَفَ عَلَى الْبِئْرِ، فَوَجَدَ رِيحًا مُنْكَرَةً، فَأَتَى إلَى يَعْلَى، فَقَالَ: مَا أَظُنُّ إلَّا قَدْ قَدَرْتُ لَكُمْ عَلَى صَاحِبِكُمْ، وَقَصَّ عَلَيْهِ الْقِصَّةَ، فَأَتَى يَعْلَى حَتَّى وَقَفَ عَلَى الْبِئْرِ وَالنَّاسُ مَعَهُ، فَقَالَ أَحَدُ أَصْدِقَاءِ الْمَرْأَةِ، مِمَّنْ قَتَلَهُ: دَلُّونِي بِحَبْلٍ، فَدَلَّوْهُ، فَأَخَذَ الْغُلَامَ، فَغَيَّبَهُ فِي سِرْبٍ مِنْ الْبِئْرِ، ثُمَّ رَفَعُوهُ، فَقَالَ: لَمْ أَقْدِرْ عَلَى شَيْءٍ، فَقَالَ رَجُلٌ آخَرُ: دَلُّونِي، فَدَلَّوْهُ، فَاسْتَخْرَجَهُ، فَاعْتَرَفَتْ الْمَرْأَةُ، وَاعْتَرَفُوا كُلُّهُمْ، فَكَتَبَ يَعْلَى إلَى عُمَرَ فَكَتَبَ إلَيْهِ أَنْ اُقْتُلْهُمْ، فَلَوْ تَمَالَأَ عَلَيْهِ أَهْلُ صَنْعَاءَ لَقَتَلْتُهُمْ بِهِ، انْتَهَى.
وَفِي الْبَابِ: مَا رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ثَنَا إسْرَائِيلُ عَنْ أَبِي إسْحَاقَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ وَهْبٍ، قَالَ: خَرَجَ رِجَالٌ سَفْرٌ، فَصَحِبَهُمْ رَجُلٌ، فَقَدِمُوا، وَلَيْسَ مَعَهُمْ، فَاتَّهَمَهُمْ أَهْلُهُ، فَقَالَ شُرَيْحٌ: شُهُودَكُمْ أَنَّهُمْ قَتَلُوا صَاحِبَكُمْ، وَإِلَّا حَلَفُوا بِاَللَّهِ مَا قَتَلُوهُ، فَأَتَى بِهِمْ إلَى عَلِيٍّ، وَأَنَا عِنْدَهُ، فَفَرَّقَ بَيْنَهُمْ، فَاعْتَرَفُوا، فَأَمَرَ بِهِمْ، فَقُتِلُوا، انْتَهَى. حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنْ مُجَالِدٍ عَنْ الشَّعْبِيِّ عَنْ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ أَنَّهُ قَتَلَ سَبْعَةً بِرَجُلٍ، انْتَهَى. وَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ أَخْبَرَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي يَحْيَى الْأَسْلَمِيُّ عَنْ دَاوُد بْنِ الْحُصَيْنِ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: لَوْ أَنَّ مِائَةً قَتَلُوا رَجُلًا قُتِلُوا بِهِ، انْتَهَى.
باب الشهادة في القتل
قَوْلُهُ: لِظَاهِرِ مَا وَرَدَ بِإِطْلَاقِهِ فِي إصْلَاحِ ذَاتِ الْبَيْنِ، قُلْت: رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي الدَّرْدَاءِ، وَمِنْ حَدِيثِ عبد الله بن عمر، وَمِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَمِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَمِنْ حَدِيثِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ.
أَمَّا حَدِيثُ أَبِي الدَّرْدَاءِ: فَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد1 فِي الْأَدَبِ وَالتِّرْمِذِيُّ فِي آخِرِ الطِّبِّ عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِأَفْضَلَ مِنْ دَرَجَةِ الصِّيَامِ وَالصَّلَاةِ وَالصَّدَقَةِ"؟ قَالُوا: بَلَى، قَالَ: "إصْلَاحُ ذَاتِ الْبَيْنِ، وَفَسَادُ ذَاتِ الْبَيْنِ، الْحَالِقَةُ"، انْتَهَى. قَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، انْتَهَى. وَزَادَ فِيهِ: لَا أَقُولُ: الْحَالِقَةُ الَّتِي تَحْلِقُ الشَّعْرَ، وَلَكِنْ تَحْلِقُ الدِّينَ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ أَحْمَدُ، وَابْنُ رَاهْوَيْهِ، وَالْبَزَّارُ فِي مَسَانِيدِهِمْ، وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ فِي
__________
1 عند أبي داود في الأدب في باب إصلاح ذات البين ص 317 ج 2، وعند الترمذي في أواخر أبواب الزهدص 77 ج 2.
الصفحة 354