كتاب نصب الراية (اسم الجزء: 4)
بِمِثْلِهِ، لِأَنَّهُ أُرْسِلَ مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى، كَمَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي مَرَاسِيلِهِ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرحمن، كما تقدم، لاسيما وَقَدْ عَمِلَتْ بِهِ الصَّحَابَةُ، مِثْلُ: أَبِي بَكْرٍ، وَعُثْمَانَ، وَابْنِ مَسْعُودٍ، وَعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، حَيْثُ رُوِيَ عَنْهُ، إنَّمَا بَذَلُوا الْجِزْيَةَ لِتَكُونَ دِمَاؤُهُمْ كَدِمَائِنَا، وَأَمْوَالُهُمْ كَأَمْوَالِنَا، وَيُوجَدُ فِي بَعْضِ نُسَخِ الْهِدَايَةِ، وَبِذَلِكَ قَضَى الْعُمْرَانِ، فَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ أَرَادَ أَبَا بَكْرٍ، وَعُمَرَ، وَيُؤَيِّدُهُ التَّصْرِيحُ بِهِمَا فِي النُّسْخَةِ الْأُخْرَى، وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ أَرَادَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، وَعُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَكَثِيرًا مَا يَفْعَلُ أَصْحَابُنَا ذَلِكَ، وَقَدْ ذَكَرْنَا الرِّوَايَةَ عَنْهُ.
فَصْلٌ فِيمَا دُونَ النَّفْسِ
الْحَدِيثُ الْعَاشِرُ: رَوَى سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ أَنَّهُ عليه السلام قَالَ: " فِي النَّفْسِ الدِّيَةُ، وَفِي اللِّسَانِ الدِّيَةُ، وَفِي الْمَارِنِ الدِّيَةُ"، وَهَكَذَا هُوَ فِي الْكِتَابِ الَّذِي كَتَبَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، قُلْتُ: غَرِيبٌ، وَأَعَادَهُ الْمُصَنِّفُ قَرِيبًا بِأَتَمَّ مِنْهُ، فَحَدِيثُ سَعِيدٍ لَمْ أَجِدْهُ، وَأَمَّا كِتَابُ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، فَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيّ فِي سُنَنِهِ1, وَأَبُو دَاوُد فِي مَرَاسِيلِهِ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ أَرْقَمَ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ حَزْمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَتَبَ كِتَابًا إلَى أَهْلِ الْيَمَنِ فِيهِ الْفَرَائِضُ، وَالسُّنَنُ، وَالدِّيَاتُ، وَبَعَثَ بِهِ مَعَ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، فَقَرَأَ2 عَلَى أَهْلِ الْيَمَنِ، هَذِهِ نُسْخَتُهَا: مِنْ مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ [صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ] ، إلَى شُرَحْبِيلَ بْنِ عَبْدِ كَلَالٍ، وَنُعَيْمِ بْنِ عَبْدِ كَلَالٍ، قِيلَ: ذِي رُعَيْنٍ، وَمَعَافِرَ، وَهَمْدَانَ، أَمَّا بَعْدُ، وَكَانَ فِي كِتَابَتِهِ أَنَّ مَنْ اعْتَبَطَ مُؤْمِنًا قَتْلًا عَنْ بَيِّنَةٍ، فَإِنَّهُ قَوَدٌ، إلَّا أَنْ يَرْضَى أَوْلِيَاءُ الْمَقْتُولِ، وَأَنَّ فِي النَّفْسِ الدِّيَةَ مِائَةً مِنْ الْإِبِلِ، وَفِي الْأَنْفِ إذَا أوعب جَدْعُهُ الدِّيَةُ، وَفِي اللِّسَانِ الدِّيَةُ، وَفِي الشَّفَتَيْنِ الدِّيَةُ، وَفِي الْبَيْضَتَيْنِ الدِّيَةُ، وَفِي الذَّكَرِ الدِّيَةُ، وَفِي الصُّلْبِ الدِّيَةُ، وَفِي الْعَيْنَيْنِ الدِّيَةُ، وَفِي الْعَيْنِ الْوَاحِدَةِ نِصْفُ الدِّيَةِ، وَفِي الْيَدِ الْوَاحِدَةِ نِصْفُ الدِّيَةِ، وَفِي الرِّجْلِ الْوَاحِدَةِ نِصْفُ الدِّيَةِ، وَفِي الْمَأْمُومَةِ ثُلُثُ الدِّيَةِ، وَفِي الْجَائِفَةِ ثُلُثُ الدِّيَةِ، وَفِي الْمُنَقِّلَةِ خَمْسَ عَشْرَةَ مِنْ الْإِبِلِ، وَفِي كُلِّ أُصْبُعٍ مِنْ أَصَابِعِ الْيَدِ وَالرِّجْلِ عَشَرَةٌ مِنْ الْإِبِلِ، وَفِي السِّنِّ خَمْسٌ مِنْ الْإِبِلِ، وَفِي الْمُوضِحَةِ خَمْسٌ مِنْ الْإِبِلِ، وَإِنَّ الرَّجُلَ يُقْتَلْ بِالْمَرْأَةِ، وَعَلَى أَهْلِ الذَّهَبِ أَلْفُ دِينَارٍ، انْتَهَى. وَرَوَيَاهُ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ ابْنِ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنْ الزُّهْرِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَتَبَ كِتَابًا، الْحَدِيثَ، لَيْسَ فِيهِ أَبُو بَكْرٍ، وَلَا أَبُوهُ، ولاجده، وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد أَيْضًا عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُد الْخَوْلَانِيِّ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ، فَذَكَرَهُ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ
__________
1 عند النسائي في القود ص 251 ج 2، وفي المستدرك في الزكاة ص 397 ج 1، وعند الدارقطني الطرق الثلاثة في الحدودص 376.
2 في المخطوطة، والمطبوعة كليهما فقرئت.
الصفحة 369