كتاب نصب الراية (اسم الجزء: 4)

وَحَدِيثُ ابْنِ زِيَادٍ غَرِيبٌ، وَرَوَى الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٌ ثَنَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْر ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَامِينَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كَانَتْ الْقَسَامَةُ فِي الدَّمِ يَوْمَ خَيْبَرَ، وَذَلِكَ أَنَّ رَجُلًا مِنْ الْأَنْصَارِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فُقِدَ تَحْتَ اللَّيْلِ، فجاءت الأنصار يوم خيبر، فَقَالُوا: إنَّ صَاحِبَنَا يَتَشَحَّطُ فِي دَمِهِ، فَقَالَ: "أَتَعْرِفُونَ قَاتِلَهُ"؟ قَالُوا: لَا، إلَّا أَنَّ الْيَهُودَ قَتَلَتْهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "اخْتَارُوا مِنْهُمْ خَمْسِينَ رَجُلًا، فَيَحْلِفُونَ بِاَللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ"، ثُمَّ خُذُوا الدِّيَةَ مِنْهُمْ، فَفَعَلُوا، انْتَهَى. وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ لَا نَعْلَمُهُ يُرْوَى عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، إلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ، وَلَمْ نَسْمَعْهُ إلَّا مِنْ أَبِي كُرَيْبٌ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَامِينَ1 هَذَا، فَقَدْ رَوَى عَنْهُ يُونُسُ بْنُ بُكَيْر، وَعَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَحْيَى الْحِمَّانِيُّ، انْتَهَى.
حَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ عَنْ الْكَلْبِيِّ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: وُجِدَ رَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ قَتِيلًا فِي دَالِيَةِ نَاسٍ مِنْ الْيَهُودِ، فَذُكِرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَبَعَثَ إلَيْهِمْ، فَأَخَذَ مِنْهُمْ خَمْسِينَ رَجُلًا مِنْ خِيَارِهِمْ، فَاسْتَحْلَفَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ بِاَللَّهِ مَا قَتَلْتُ، وَلَا عَلِمْت قَاتِلًا، ثُمَّ جَعَلَ عَلَيْهِمْ الدِّيَةَ، فَقَالُوا: لَقَدْ قَضَى بِمَا فِي نَامُوسِ مُوسَى، انْتَهَى. قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: الْكَلْبِيُّ مَتْرُوكٌ، انْتَهَى. وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ أَجْمَعَ أَهْلُ الْحَدِيثِ عَلَى تَرْكِ الِاحْتِجَاجِ بِالْكَلْبِيِّ، وَقَدْ خَالَفَتْ رِوَايَتُهُ هَذِهِ رِوَايَةَ الثِّقَاتِ، انْتَهَى.
قَوْلُهُ: رُوِيَ عَنْ عُمَرَ رضي الله عنه أَنَّهُ جَمَعَ بَيْنَ الدِّيَةِ، والقسامة على وداعة، قُلْت: رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيُّ عَنْ مُجَالِدِ بْنِ سَعِيدٍ، وَسُلَيْمَانُ الشَّيْبَانِيُّ عَنْ الشَّعْبِيِّ، أَنَّ قَتِيلًا وُجِدَ بَيْنَ وداعة، وَشَاكِرٍ، فَأَمَرَ عُمَرُ أَنْ يَقِيسُوا مَا بَيْنَهُمَا، فَوَجَدُوهُ إلى وداعة أَقْرَبَ، فَأَحْلَفَهُمْ عُمَرُ خَمْسِينَ يَمِينًا، كُلُّ رَجُلٍ مَا قَتَلْتُ، وَلَا عَلِمْتُ قَاتِلًا، ثُمَّ أَغْرَمَهُمْ الدِّيَةَ، قَالَ الثَّوْرِيُّ: وَأَخْبَرَنِي مَنْصُورٌ عَنْ الْحَكَمِ عَنْ الْحَارِثِ بْنِ الْأَزْمَعِ، أَنَّهُ قَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَا أَيْمَانُنَا دَفَعَتْ عَنْ أَمْوَالِنَا، وَلَا أَمْوَالُنَا دَفَعَتْ عَنْ أَيْمَانِنَا، فَقَالَ عُمَرُ: كَذَلِكَ الْحَقُّ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ثَنَا إسْرَائِيلُ عَنْ أَبِي إسْحَاقَ عَنْ الْحَارِثِ بْنِ الْأَزْمَعِ قَالَ وُجِدَ قتيل بين وداعة، وَأَرْحَبَ، فَذَكَرَهُ بِنَحْوِهِ، ثَنَا وَكِيعٌ ثَنَا ابْنُ أَبِي لَيْلَى عَنْ الشَّعْبِيِّ، بِنَحْوِهِ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ عَنْ الشَّيْبَانِيِّ عَنْ الشَّعْبِيِّ بِنَحْوِهِ، وَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ2 عَنْ عُمَرَ بْنِ صُبَيْحٍ عَنْ مُقَاتِلِ بْنِ حَيَّانَ عَنْ صَفْوَانَ
__________
1 قال الدارقطني: الأصح أن اسم أبيه آمين بمد الهمزة كذا في اللسان.
2 عند الدارقطني في السنن في الحدود ص 518، وعند الدارقطني في الجنايات والحدود ص 359 وعند البيهقي في السنن في القسامة ص 125 ج 8.

الصفحة 394