كتاب نداء الريان في فقه الصوم وفضل رمضان (اسم الجزء: 2)
يُودع الضيف الكريم ويجهز بالهدايا والتحف والعطايا والطرف.
أتدرون ما تحفة ضيفكم؟ إنها زكاة فطركم طهرة صومكم، وزكاة نفوسكم وصلاح أمركم.
* وقد فرض رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - زكاة الفطر (طهرة للصائم من اللغو والرفث، وطعمة للمساكين) (1) .
زكاة الفطر (صدقة الفطر)
يقال: زكاة الفطر، وصدقة الفطر. ويقال للمُخْرَج فطرة، وكأنها من الفطرة، أي: الخلقة، أي: زكاة الخلقة.
حكمها:
زكاة الفطر فرض لحديث ابن عمر -رضي الله عنهما-: "فرض رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - زكاة الفطر [من رمضان على الناس] ، (2) . ولحديث ابن عباس -رضي الله عنهما-: "فرض رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - زكاة الفطر" (3) .
هي واجبة عند جمهور أهل العلم: الشافعي، ومالك، وأبي حنيفة، وأحمد، خلافًا لمن شذ، كالأصم، وابن علية، وابن اللبان، من الشافعية، وأصبغ، من المالكية، وبعض أصحاب داود، بل قال البيهقي- فيما نقله عنه النووي في المجموع (6/62) -: "أجمع العلماء على وجوب صدقة الفطر، وكذا نقل الإجماع ابن المنذر في "الإشراف" وهذا يدل على ضعف الرواية عن ابن علية، والأصم، وإن كان الأصم لا يعتد به في الإجماع".
__________
(1) جزء من حديث رواه أبو داود، وابن ماجه، والحكم، والبيهقي والدراقطني، عن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال الدارقطني: رواته ليس فيهم مجروح. وحسنه النووي في "المجموع"، وابن قدامه في "المغني"، وقواه ابن دقيق العيد في "الإلمام"، انظر "إرواء الغليل" (3/332) .
(2) رواه الشيخان، وأبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه، وما بين المعكوفتين عند مسلم والنسائي.
(3) جزه من حديث صحيح، أخرجه ابو داود وابن ماجه، والبيهقى، والحاكم، والدارقطني.