كتاب نزهة الأبصار في مناقب الأنصار لابن الفراء

الطيب رضي الله عنه أن من عزم على المعصية بقلبه، ووطن عليها مأثوم في اعتقاده وعزمه.
قال الإمام: وقد يحمل ما ثبت في هذه الأحاديث وأمثالها على أن ذلك فيما لم توطن النفس فيه على المعصية، وإنما ذلك بالفكر من غير استقرار. ويسمى مثل هذا الهم، ويفرق بين الهم والعزم فيكون معنى الحديث: إن من هم لم يكتب عليه على هذا القسم الذي هو خاطب غير مستقر، قال: وخالفه كثير من الفقهاء والمحدثين أخذاً بظاهر الأحاديث. ويحتج للقاضي بقوله صلى الله عليه وسلم : ((إذا التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار، قيل يا رسول الله هذا القاتل فما بال المقتول؟ فقال صلى الله عليه وسلم : لأنه كان حريصاً على قتل صاحبه))، فهو جعله مأثوماً بالحرص على القتل، قال: وهذا قد يتأولونه على خلاف هذا التأويل ويقولون: قد قال النبي صلى الله عليه وسلم : ((إذا التقى المسلمان بسيفيهما)) فالإثم إنما يتعلق بالفعل والمقاتلة وهو الذي وقع عليه إثم الحرص هنا. ويتعلق بالكلام في الهم ما في قصة يوسف

الصفحة 191