كتاب نزهة الأبصار في مناقب الأنصار لابن الفراء

قال القاضي أبو بكر رحمه الله وهذا تفضل منه سبحانه حين علم عجز الخلق عن الصبر فأذن لهم في الدمع والحزن ولم يؤاخذهم فيه وخطم الفم بالزمام عن سوء الكلام فنهى عما نهى وأمر بالتسليم والرضى بنافذ القضاء وخاصة عند الصدمة الأولى.
ويروى عن سليمان بن عبد الملك رحمه الله قال عند موت ابنه أيوب لعمر بن عبد العزيز رضي الله عنه وجابر بن حيدة رحمه الله إني لأجد في كبدي جمرة لا تطفيها إلا عبرة فقال عمر: إنا لله يا أمير المؤمنين وعليك الصبر فنظر إلى رجاء بن حيوة كالمستريح إلى مشورته، فقال رجاء: أفضها يا أمير المؤمنين وعليك الصبر، فما بذلك من بأس، فقد دمعت عينا رسول الله صلى الله عليه وسلم على ابنه إبراهيم وقال: العين تدمع والقلب يرجع ولا أقول ما يسخط الرب وإنا بك يا إبراهيم لمحزونون. فأرسل سليمان عينيه فبكى حتى قضى أرباً، فقال: لو

الصفحة 255