كتاب نزهة الأبصار في مناقب الأنصار لابن الفراء

وقرأ الجمهور من عال أي مال عن الحق.
قال الخطابي رحمه الله في كلامه على هذا الحديث وفي بعض ما تأوله عليه: أن المدينة لما كانت دار الأنصار وكانت الهجرة إليها أمراً واجباً - يعني قبل الفتح، فقد يحتمل أن يكون مراده صلى الله عليه وسلم بهذا القول لولا أن الانتساب إلى الهجر سنة دينية، لا يتسع تركها لانتقلت عن هذا الاسم إليكم ولانتسبت إلى داركم فإن نزيل بلد من البلدان قد ينسب إليه إذا طال مقامه فيه.
وقوله صلى الله عليه وسلم : ((ولو سلك الناس شعباً وسلكت الأنصار شعباً لسلكت شعب الأنصار)) وفي تخريج البخاري ((لو سلكت الأنصار وادياً أو شعباً لسلكت وادي الأنصار أو شعبهم)).
قال الخطابي رحمه الله وذلك أن العادة [جرت] أن يكون المرء مع قومه وقبيلته في رحيله وحلوله، وأرض الحجاز كثيرة الأودية والشعاب وإذا تفرقت الفرق سلك كل فريق منهم وادياً أو شعباً، كل واحد مع قومه إلى أن يفضي بهم إلى الجادة فيجتمعوا فيها قال: وفيه وجه آخر: وهو أن يكون المراد بقوله صلى الله عليه وسلم : الرأي والمذهب، كما يقال: ((فلان في واد وأنت في واد))، قال وعلى هذا يتأول قوله عز

الصفحة 259