كتاب نزهة الأبصار في مناقب الأنصار لابن الفراء

نبينا، وقد سألنا أن ندفنه في بلادك ونحن منفذون وصيته أو تلحق أرواحنا بالله، فأرسل إليه، العجب كل العجب كيف تدهى العرب أباك وتعهد إلى صاحب نبيكم فتدفنه في بلادنا، فإذا وليت أخرجناه، فقال يزيد إني والله لما أردت أن أودعه بلادكم حتى أودع كلامي آذانكم وإني كافر بالذي أكرمت هذا له، لئن بلغني أنه نبش من قبره لا تركت بأرض العرب نصرانياً إلا قتلته ولا كنيسة إلا هدمتها، فبعث إليه قيصر: أبوك كان أعلم بك، فو حق المسيح لأحفظنه، فيذكر أنه بنى على قبره قبة [يسرج فيها] وهو معلوم هناك بقرب [سور] القسطنطينية.
قال ابن القاسم عن مالك [بن أنس] [رضي الله عنه] بلغني عن أبي أيوب أن الروم يستصحون به ويستسقون، فتولى الله تعالى حفظ أبي أيوب بدعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم له بالحفظ.
بيان
وكانت هذه المؤاخاة للمهاجرين مع الأنصار عند مقدم المدينة لتذهب عنهم وحشة الغربة ويأنسوا من مفارقة الأهل والعشيرة وليشتد أزر بعضهم ببعض، فلما عز الإسلام وانتظم الشمل وذهبت

الصفحة 272