كتاب نزهة الأبصار في مناقب الأنصار لابن الفراء

وقوله صلى الله عليه وسلم : اللهم إن إبراهيم عبدك وخليلك وإني عبدك ونبيك، يريد إظهار وسيلته إلى الله تعالى وذكر نعمته عليه كما أنعم على أبيه إبراهيم، [ثم قال: إن إبراهيم دعاك لمكة، يريد صلى الله عليه وسلم قوله عز وجل: {وإذ قال إبراهيم رب اجعل هذا بلداً آمناً وارزق أهله من الثمرات}.
وقوله صلى الله عليه وسلم : وإني أدعو للمدينة بمثل ما دعا به لمكة ومثله معه، قال القاضي أبو محمد عبد الوهاب رحمه الله: هذا دليل على فضل المدينة على مكة، [قال]: لأن تضعيف الدعاء إنما هو لفضلها على ما قصر عنها.
وقوله في الحديث: ثم يدعو أصغر وليد يراه فيعطيه ذلك التمر، قال القاضي أبو الوليد الباجي رحمه الله: يحتمل أن يريد بذلك عظم الأجر في إدخال المسرة على من لا ذنب له لصغره، فإن سرور ذلك به أعظم من سرور الكبير.

الصفحة 345