كتاب نزهة الأبصار في مناقب الأنصار لابن الفراء

ثم قال: وهذا سؤال فاسد توجهه الملحدة تشويشاً لقلوب العامة لأن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر بحرمتها شرعاً، ولا جرم أن هذه الحرم الشرعية لا تنخرم شرعاً أبداً، وإلى هذا المعنى أشار رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله في مكة أنها حرام يعني ديناً لم تحلل قط ولا تحلل، فلا جرم أن هذا الخبر لا يوجد بخلاف ما أخبر به، وينظر هذا من كلام القاضي أبي بكر إلى كلامه في موضع آخر على قوله عز وجل من قائل: {لا يمسه إلا المطهرون}، وقوله تعالى: {والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروءٍ}.
فقال: إن ذلك خبر من الله تعالى، فلا يجوز أن يقع بخلاف ما أخبر به، ولكن ها هنا دقيقة يجب أن يتفطن لها اللبيب، وذلك أن قوله تعالى: {لا يمسه إلا المطهرون} خبر عن حكم الشرع وما بين فيه، وكذلك قوله تعالى: {والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروءٍ} خبر عن الشرع وما بين فيه، فإذا وجدنا محدثاً يمس المصحف ووجدنا مطلقة لا تلتزم التربص، فلا يكون ذلك من الشرع، كما قال: لا صلاة إلا بطهور، أي حكمها وشرعها، فإن وجدت بغير طهور فلا تكون من الشرع.
قال القاضي أبو بكر رحمه الله: وهذا تفسير مجتمع لك فيه سلامة الحقيقة من خلطها بغيرها، ويكون في تنزيه

الصفحة 352