خبر الله ويبقى اللفظ فيه على صيغته التي وضع لها.
الفصل الثاني: في بركتها. وهو أمر مدعو به للحرمين من النبيين الكريمين، فإن قيل: وأي بركة فيها، وهي بلاد الجوع، لا زرع بها ولا ضرع؟ فالجواب أن هذا سؤال توجهه المشككة، فنقول: أن البركة في اللغة هي الزيادة والنماء، فإذا وردت في الشريعة فإن المراد بها سلامة الدين وقلة الحساب وكثرة النماء في الأجر، هذا كقوله تعالى: {يمحق الله الربا ويربي الصدقات}.
وأنت ترى الربا يتكاثر، وترى الصدقات تنقص المال وتفنيه ولكن المعنى عائد إلى ما بيناه.
الفصل الثالث: في إعمال المطي إليها. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: مسجدي هذا، فبدأ به، والمسجد الحرام ومسجد إيليا. قال القاضي أبو بكر: ولم يرد صلى الله عليه وسلم قطع النيات عن سائر المساجد في القربات والأغراض الشرعيات، وإنما أراد الوجوب عند النذر والإلزام عند التصريح بالالتزام.
الفصل الرابع: في فضلها. وقد اختلف الفقهاء في أي الحرمين أفضل فقال مالك وكثير من المدنيين: المدينة أفضل من مكة، وقال الشافعي: مكة خير البقع، وهو مذهب ابن أبي رباح والمكيين، وأهل الكوفة، واختلف أهل البصرة في ذلك، فمنهم