من قال مكة، ومنهم من قال المدينة.
قال القاضي أبو بكر رحمه الله: الكلام في ذلك يحتاج إلى تفصيل، فإن أراد السائل بذلك أنها أفضل في السكنى، فالمدينة أفضل لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا يصبر على ولائها وشدتها أحد إلا كنت له شفيعاً أو شهيداً يوم القيامة، ولم يرد في مكة شيء من ذلك.
وإن أراد أيهما أفضل في المحبة فالمدينة أحب إلينا اقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم حيث قال: اللهم حب إلينا مكة أو أشد، وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما قدم المدينة قدمها وهو أوبأ أرض الله من الحمى فأصاب أصحابه رضي الله عنهم منها سقم وصرف الله ذلك عن نبيه صلى الله عليه وسلم ، فكان أبو بكر وعامر بن فهيرة وبلال موليا أبي بكر رضي الله عنهم في بيت واحد فأصابتهم الحمى، قالت عائشة رضي الله عنها: فدخلت عليهم أعودهم، وذلك قبل أن يضرب علينا الحجاب، وبهم ما لا يعلمه إلا الله من شدة الوعك، فدنوت من أبي بكر، فقلت: كيف تجدك يا أبة؟ فقال: