كتاب نزهة الأبصار في مناقب الأنصار لابن الفراء

كل امرئ مصبح في أهله ... والموت أدنى من شراك نعله
قالت قلت: والله ما يدري أبي ما يقول، ثم دنوت إلى عامر بن فهيرة، فقلت: كيف تجدك يا عامر فقال:
لقد وجدت الموت قبل ذوقه ... إن الجبان حتفه من فوقه
قالت: فقلت: والله ما يدري عامر ما يقول: قالت: وكان بلال إذا ركبته الحمى اضطجع بفناء البيت، ثم رفع عقيرته فقال:
ألا ليت شعري هل أبيتن ليلة ... بفج وحول إدخر وجليل
وهل أردن يوماً حياة مجنة ... وهل يبدون لي شامة وطفيل
قالت عائشة رضي الله عنها: فذكرت لرسول الله صلى الله عليه وسلم ما سمعت منهم، قالت: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم اللهم حبب إلينا المدينة كما حببت إلينا مكة أو أشد، وبارك لنا في مدها وصاعها وانقل وباءها على مهيعة ومهيعة.
عامر بن فهيرة مولى أبي بكر رضي الله عنهما، اشتراه أبو بكر وأعتقه، وهو رفيق رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر في الهجرة إلى المدينة، قتل يوم بئر معونة، وكانت سنة أربع من الهجرة، قتله عامر بن الطفيل، فلما طعنه خرج من الطعنة نور، وكان عامر يقول: من رجل لما طعنته رفع حتى حالت السماء دونه، وفي رواية أن عامراً

الصفحة 355