وفيها كانت وقعة (¬1) بين الحلبيين والخوارزمية، وكان صاحب حمص (¬2) مع الخوارزمية، فقصدوا حلب، ونزلوا على وادي (¬3) بزاعة في خمسة (¬4) آلاف فارس، فخرج اليهم عسكر حلب في ألف وخمسمائة فارس، فكسروهم كسرة عظيمة وأخذوا أموالهم ونهبوا أثقالهم وساقوا الى حيلان (¬5)، وقطعوا الماء عن حلب وضايقوهم، ثم عادوا الى منبج (¬6) فنهبوها وقتلوا أهلها، وفضحوا النساء، وعادوا الى حرّان. وكان الملك المنصور صاحب حمص نازلا على شيزر (¬7)، فاستدعاه الحلبيون، فجاء الى حلب ونزل بظاهرها ومعه عسكر حمص وحلب.
وفيها سلم الملك الحافظ (¬8) قلعة جعبر (¬9) الى الحلبيين وعوّضوه عزاز (¬10)، وكان قد ضربه الفالج، وكان ولده قد مضى الى الخوارزمية يطلب عسكرا ليحاصره، فخاف، فجاء الى حلب (¬11).
وفيها ظهر بالروم رجل تركماني يقال له البابا، وادعى النبوة، وكان يقول: «قولوا لا إله إلا الله البابا ولي الله» واجتمع إليه خلق كثير، فجهز اليه صاحب الروم جيشا، فالتقوا، فقتل بينهم أربعة آلاف رجل وقتل البابا (¬12).
¬_________
(¬1) أنظر خبر هذه الوقعة في: زبدة الحلب 3/ 249 - 253، مرآة الزمان 8/ 735، مفرج الكروب 5/ 282 - 284.
(¬2) هو الملك الصالح بن الملك المجاهد صاحب حمص، في مفرج الكروب 5/ 282.
(¬3) في الأصل: باب، التصويب من زبدة الحلب 3/ 250 ومفرج الكروب 5/ 282. وبزاعة هي بلدة من أعمال حلب في وادي بين منبج وحلب. معجم البلدان 1/ 603.
(¬4) اثني عشر ألف فارس في زبدة الحلب ومفرج الكروب.
(¬5) حيلان: من قرى حلب تخرج منها عين فوارة كثيرة الماء تسيح الى حلب وتدخل إليها من قناة وتتفرق الى الجامع والى جميع مدينة حلب. معجم البلدان 2/ 382.
(¬6) منبج: هي مدينة كبيرة بينها وبين الفرات ثلاثة فراسخ وبينها وبين حلب عشرة فراسخ وهذه المدينة كانت تتبع صاحب حلب في عصر ياقوت الحموي، انظر معجم البلدان 4/ 655.
(¬7) شيزر: هي قلعة تشتمل على كورة بالشام قرب المعرّة وتعد من أعمال حمص، معجم البلدان 3/ 353.
(¬8) الحافظ أرسلان ابن الملك العادل في زبدة الحلب 3/ 248.
(¬9) قلعة جعبر: تقع على الفرات مقابل صفين، وكانت تعرف أولا بدوسر فتملكها رجل من بني نمير يقال له جعبر بن مالك فغلب عليها فنسبت اليه. معجم البلدان 4/ 164.
(¬10) عزاز: هي بليدة فيها قلعة ولها رستاق شمالي حلب بينهما يوم. المصدر السابق 3/ 667.
(¬11) تشابه في الايراد مع ابن الجوزي، قارن في مرآة الزمان 8/ 733، وحول تفاصيل تسليم الملك الحافظ لقلعة جعبر انظر زبدة الحلب 3/ 248 - 249، مفرج الكروب 5/ 279.
(¬12) تشابه في الإيراد مع ابن الجوزي، قارن في مرآة الزمان 8/ 733، وانظر تفاصيل ذلك في تاريخ مختصر الدول ص 251، والسلوك ج 1 ق 2 ص 307.