كتاب النوادر والزيادات على ما في المدونة من غيرها من الأمهات (اسم الجزء: 13)

ومن العتبية (¬1)، قال يحيى بن يحيى، عن ابن القاسم: إنما نقدر نقصان الكلام. والعقل باجتهاد الناظر على ما يفهم عند الاختبار، ويقع في نفسه، أنه ذهب نصف كلامه، أو ثلثه. فإن شكوا، فقالوا: هو الربع، أو الثلث، أعطي الثلث حملا على الظالم. وكذلك في العقل إن قالوا: يفيق أكثر (¬2) نهاره ثلثيه، أو ثلاثة أرباعه، أو نحوه، أعطي [بقدر ما رأوه فإن شكوا احتيط فيه] (¬3)، على الجاني كما ذكرنا [وقال بعض الناس على الأحرف في الباء والتاء وهو، أحب ما سمعت إلي] (¬4).
ابن القاسم، وأشهب في المجموعة: وإن قطع منه ما لا يمنع الكلام، ففيه الاجتهاد، بقدر شينه. محمد: وجاءت السنة بأن في الشفتين الدية (¬5)؛ في كل واحدة نصفها. وقاله مالك، وجميع أصحابه، فيما علمنا، ولم يأخذ مالك بقول ابن المسيب؛ أن في السفلى ثلثي الدية. قال في المجموعة: ولم يبلغني من فرق بينهما غيره، وأراه وهما عنه، ولو ثبت عنه لما كان فيه حجة، لكثرة من يخالفه. والحجة فيه أنه إن قال: السفى أحمل للطعام، واللعاب. فإن في العليا من الجمال أكثر من ذلك. وقد تختلف يسرى اليدين واليمين في المنافع، وتتفقا (¬6)، في الدية. وفي [بعض] (¬7) الحديث عنه- صلى الله عليه وسلم-: «وفي الشفتين الدية» (¬8). ولم يخالف بينهما، وقضى به عمر بن عبد العزيز، وقاله عدد كثير من التابعين.
¬__________
(¬1) البيان والتحصيل، 16: 150.
(¬2) لفظة (أكثر) ساقطة من الأصل مثبتة من ع.
(¬3) ما بين معقوفتين أثبتناه من ع والعبارة في الأصل جاءت على الشكل التالي (بعدما يروى احتياطا) ولا معنى لذلك.
(¬4) ما بين معقوفتين أثبتناه من ع ومن البيان والتحصيل وأما في الأصل فقد جاءت العبارة مضطربة.
(¬5) ينظر في ذلك في كتاب الموطإ للإمام مالك كتاب العقول ضمن الباب المخصص لما فيه الدية كاملة.
(¬6) في الأصل ويتفق في الدية ولعل الصواب ما أثبتناه.
(¬7) (بعض) ساقطة من الأصل مثبتة من ع.
(¬8) تقدمت الإشارة إلى هذا الحديث وبه اتبدأ الإمام مالك كتاب العقول من موطئه.

الصفحة 405