كتاب عدة الصابرين وذخيرة الشاكرين - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)
فصلوأما تقوية باعث الدين، فإنه يكون بأمور:
أحدها: إجلال اللَّه تبارك وتعالى أن يعصى وهو يرى ويسمع، ومن قام بقلبه مشهد إجلاله لم يطاوعه قلبه لذلك ألبتة.
الثاني: مشهد محبته سبحانه، فيترك معصيته محبة له، فـ "إن المحب لمن يحب مطيع" (¬١)، وأفضل الترك ترك المحبين، كما أن أفضل الطاعة طاعة المحبين، فبين ترك المحب وطاعته وترك من يخاف العذاب وطاعته (¬٢)، بونٌ بعيد.
الثالث: مشهد النعمة والإحسان، فإن الكريم لا يعاملُ (¬٣) بالإساءة من أحسن إليه، وإنما يفعل هذا لئام الناس، فليمنعه مشهد إحسان اللَّه ونعمته عن معصيته حياءً منه أن يكون خير اللَّه وإنعامه نازلًا إليه (¬٤)، ومخالفاته ومعاصيه وقبائحه صاعدة إلى ربه، فمَلَكٌ ينزل بهذا وملكٌ يعرُج بهذا، فأقبِح بها من مقابلة!.
الرابع: مشهد الغضب والانتقام، فإن الرب تعالى إذا تمادى العبد
---------------
(¬١) هذا عجز بيت منسوب لابن المبارك، وصدره: (لو كان حبك صادقًا لأطعته). انظر: "تاريخ دمشق" (٣٢/ ٤٦٩) و"إحياء علوم الدين" (٤/ ٢٨١). وهو منسوب أيضًا لمحمود الوراق.
انظر: "فوات الوفيات" (٤/ ٨١)، و"الكامل للمبرد" (٢/ ٤)، و"التمثيل والمحاضرة" ص (١٢).
(¬٢) ساقطة من الأصل، واستدركتها من النسخ الأخرى.
(¬٣) في النسخ الثلاث الأخرى: "يقابل".
(¬٤) في (م) و (ن): "عليه".