كتاب عدة الصابرين وذخيرة الشاكرين - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)

لي حُليًّا فكنت ألبسه وأعيره زمانًا، ثم إنهم أرسلوا إليّ فيه أفأرده إليهم؟ قال: نعم واللَّهِ. قالت: إنه قد مكث عندي زمانًا؟! فقال: ذلك أحق لردك إياه. فقالت له: يرحمك اللَّه أفتأسف على ما أعارك اللَّه ثم أخذه منك، وهو أحق به منك؟! فأبصر ما كان فيه، ونفعه اللَّه بقولها (¬١).
وفي "جامع الترمذي" عن شيخ من بني مرة قال: قدمت الكوفة فأخبرت عن بلال بن أبي بردة فقلت: إن فيه لمعتبرًا، فأتيته وهو محبوس في داره التي كان بنى، وإذا كل شيء منه قد تغير من العذاب والضرب، وإذا هو في قُشاش (¬٢)، فقلت له: الحمد للَّه يا بلال، لقد رأيتك تمر بنا وأنت تمسك أنفك من غير غبار، وأنت في حالتك هذه فكيف صبرك اليوم؟ فقال لي: ممن أنت؟ فقلت: من بني مرة بن عباد. قال: ألا أحدثك حديثًا عسى اللَّه أن ينفعك به؟ قلت: هات. قال: حدثني أبو بردة عن أبي موسي أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "لا تصيب عبدًا نَكْبَةٌ (¬٣) فما فوقها أو دونها إلا بذنب، وما يعفو اللَّه عنه أكثر" قال: وقرأ: {وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ (٣٠)} [الشورى: ٣٠] (¬٤).
وفي "الصحيحين" من حديث عبد اللَّه بن مسعود رضي اللَّه عنه قال: كأني أنظر إلى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يحكي نبيًّا من الأنبياء ضربه قومه فأدموه
---------------
(¬١) "الموطأ" (١/ ٢٣٧).
(¬٢) القشاش: ما كان ساقطًا مما لا قيمة له. انظر: "تحفة الأحوذي" (٩/ ٩٢).
(¬٣) أي: محنة وأذي. انظر: "تحفة الأحوذي" (٩/ ٩٢)
(¬٤) "جامع الترمذي" رقم (٣٢٥٢)، وقال: "حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه".

الصفحة 150

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text