كتاب عدة الصابرين وذخيرة الشاكرين - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)
حِطَّةٌ" (¬١). فالطاعات تَرفع الدرجات، والمصائب تحُطُّ السيئات. ولهذا قال -صلى اللَّه عليه وسلم-: "من يُرد اللَّه به خيرًا يُصِب منه" (¬٢). وقال: "من يُرد اللَّه به خيرًا يفقهه في الدين" (¬٣). فهذا يرفعه، وهذا يحطُّ خطاياه.وقال يزيد بن ميسرة: "إن العبد ليمرض المرض وما له عند اللَّه من عمل خير، فيذكِّره اللَّه سبحانه بعض ما سلف من خطاياه، فيخرج من عينَيْه مثل رأس الذباب من الدموع (¬٤) من خشية اللَّه، فيَبعثُه اللَّه إن بعثه مطهرًا، أو يَقْبِضُه إن قبضه مطهرًا" (¬٥).
ولا يَرِدُ على هذا حديث أبي موسى الأشعري في ثواب من قبض اللَّه ولده وثمرة فؤاده بأن يبني له بيتًا في الجنة، ويسميه بيت الحمد (¬٦)، لأنه إنما نال ذلك البيتَ بحمده للَّه واسترجاعه وذلك عمل اختياري، ولذلك سُمي بيت الحمد.
وقال زياد بن زياد مولى ابن عياش عن بعض أصحاب النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: دخلنا على النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- وهو موعوك، -أي: محموم- فقلنا: أح
---------------
(¬١) رواه أحمد في "مسنده" (١/ ١٩٥، ١٩٦)، والحاكم في "المستدرك" (٣/ ٢٦٥) عن أبي عبيدة مرفوعًا: "من ابتلاه اللَّه ببلاء في جسده، فهو له حطة".
(¬٢) أخرجه البخاري في "صحيحه" رقم (٥٦٤٥)، من حديث أبي هريرة رضي اللَّه عنه.
(¬٣) أخرجه البخاري في "صحيحه" رقم (٣١١٦)، ومسلم في "صحيحه" رقم (١٠٣٧)، من حديث معاوية رضي اللَّه عنه.
(¬٤) "من الدموع" ليست في (م). وفي (ن) و (ب): "من الدمع".
(¬٥) أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب "المرض والكفارات" رقم (١٧)، وأبو نعيم في "الحلية" (٥/ ٢٤٠).
(¬٦) سبق تخريجه.