كتاب عدة الصابرين وذخيرة الشاكرين - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)

الباب الثامن عشر في ذكر أمور تتعلق بالمصيبة من البكاء والندب وشق الثياب ودعوى الجاهلية ونحوها
فمنها البكاء على الميت:
ومذهب أحمد وأبي حنيفة جوازه قبل الموت وبعده، واختاره أبو إسحاق الشيرازي (¬١).
وكرهه الشافعي وكثير من أصحابه بعد الموت، ورخصوا فيه قبل خروج الروح (¬٢).
واحتجوا بحديث جابر بن عتيك: أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- جاء يعود عبد اللَّه ابن ثابت فوجده قد غُلب، فصاح به فلم يجبه، فاسترجع وقال: "غُلبنا عليك يا أبا الربيع"، فصاح النسوة وبكين، فجعل ابن عتيك يسكتهن، فقال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "دَعْهن، فإذا وجب فلا تبكين باكية" قالوا: وما الوجوب يا رسول اللَّه؟ قال: "الموت". رواه أبو داود والنسائي (¬٣).
---------------
(¬١) انظر لمذهب الحنفية: "بدائع الصنائع" (١/ ٣١٠). ولمذهب الحنابلة: "الإنصاف" للمرداوي (٢/ ٥٦٧). وانظر لاختيار الشيرازي: "التنبيه" له ص ٥٣.
(¬٢) انظر لكراهة الشافعي ذلك: "الأم" (١/ ٢٧٩).
ومذهب الشافعية جواز البكاء قبل الموت وبعده، وقبله أولى. انظر: "روضة الطالبين" (٢/ ١٤٥).
(¬٣) "سنن" أبي داود رقم (٣١١١)، و"المجتبى" للنسائي رقم (١٨٤٦).
وصححه ابن حبان فأخرجه في "صحيحه" حديث رقم (٣١٨٩)، وصححه الحاكم في المستدرك (١/ ٣٥٢)، ووافقه الذهبي.

الصفحة 189

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text