كتاب عدة الصابرين وذخيرة الشاكرين - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)

التراب على الرأس (¬١). واللقلقة: الصوت (¬٢).
وأما دعوى النسخ في حديث حمزة فلا يصح؛ لأن معناه: لا يبكين على هالك بعد اليوم من قتلى أحد.
ويدل على ذلك أن نصوص الإباحة أكثرها متأخرة عن غزوة أحد، منها: حديث أبي هريرة إذ إسلامه وصحبته كانا في السنة السابعة. ومنها البكاء على جعفر وأصحابه، وكان استشهادهم في السنة الثامنة. ومنها البكاء على زينب وكان موتها في الثامنة أيضًا (¬٣). ومنها البكاء على سعد بن معاذ وكان موته في الخامسة. ومنها البكاء عند قبر أمه -صلى اللَّه عليه وسلم- وكان عام الفتح في الثامنة.
وقولهم: إنما جاز قبل الموت حذرًا، بخلاف ما بعد الموت.
جوابه: أنّ الباكي قبل الموت يبكي حزنًا، وحزنه بعد الموت أشد، فهو أولى برخصة البكاء من الحالة التي يرجو (¬٤) فيها، وقد أشار -صلى اللَّه عليه وسلم- إلى ذلك بقوله: "تدمع العين، ويحزن القلب، ولا نقول ما يسخط الرب،
---------------
(¬١) "على الرأس"، ساقطة من الأصل، واستدركتها من: (م) و (ن).
(¬٢) "صحيح البخاري" قبل الحديث (١٢٩١) تعليقًا.
(¬٣) الأحاديث السابقة واللاحقة في هذه الفقرة فد سبق تخريجها.
أما بكاء النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- على زينب، فلم أقف عليه. وقد توفيت رضي اللَّه عنها في السنة الثامنة كما قال المصنف. انظر: "الإصابة" لابن حجر (٧/ ٦٦٥).
والوارد أنه بكي على ابنة زينب، وذلك في "صحيح البخاري" رقم (٥٦٥٥) و"صحيح مسلم" رقم (٢٤٧١). واسمها أمامة. انظر: "فتح الباري" لابن حجر (٣/ ١٨٦).
(¬٤) في النسخ الثلاث الأخرى: "يرجى".

الصفحة 194

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text