كتاب عدة الصابرين وذخيرة الشاكرين - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)

بذلك، ولا ريب أن ذلك يؤلمه ويعذبه.
والعذاب هو: الألم الذي يحصل له، وهو أعم من العقاب، والأعم لا يستلزم الأخص، وقد قال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "السَّفَرُ قطعة من العذاب" (¬١)، وهذا العذاب يحصل للمؤمن والكافر، حتى إن الميت ليتألم بمن يعاقب في قبره في جواره ويتأذى بذلك، كما يتأذى الإنسان في الدنيا بما يشاهده من عقوبة جاره، فإذا بكى أهل الميت عليه البكاء المحرم، وهو البكاء الذي كان أهل الجاهلية يفعلونه، والبكاء على الميت عندهم اسم لذلك وهو معروف في نظمهم ونثرهم، تألم الميت بذلك في قبره، فهذا التألم هو عذابه بالبكاء عليه، وهذه طريقة شيخنا في هذه الأحاديث، وباللَّه التوفيق (¬٢).
---------------
(¬١) رواه البخاري في "صحيحه" رقم (٣٠٠١)، ومسلم في "صحيحه" رقم (١٩٢٧)، من حديث أبي هريرة رضي اللَّه عنه.
(¬٢) انظر: "مجموع فتاوى شيخ الإسلام" (٢٤/ ٣٧٤ - ٣٧٥).

الصفحة 204

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text