كتاب عدة الصابرين وذخيرة الشاكرين - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)

الباب التاسع عشر في أن الصبر نصف الإيمان وأن الإيمان (¬١) نصفان: نصف صبرٍ، ونصف شكرٍ
قال غير واحد من السلف: "الصبر نصف الإيمان" (¬٢).
وقال عبد اللَّه بن مسعود: "الإيمان نصفان: نصف صبر، ونصف شكر" (¬٣).
ولهذا جمع اللَّه سبحانه بين الصبر والشكر في قوله: {إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ (٥)} [إبراهيم: ٥، الشورى: ٣٣، سبأ: ١٩، لقمان: ٣١]، في سورة إبراهيم، وفي سورة حم عسق، وفي سورة سبأ، وفي سورة لقمان.
وقد ذُكر لهذا التنصيف اعتبارات:
أحدها: أن الإيمان اسم لمجموع القول والعمل والنية، وهي ترجع إلى شطرين: فعل وترك، فالفعل هو العمل بطاعة اللَّه عز وجل وهو حقيقة الشكر، والترك هو الصبر عن المعصية، والدين كله في هذين الشيئين: فعل المأمور، وترك المحظور.
---------------
(¬١) في (ن): "الأعمال". وهو غلط.
(¬٢) انظر ذلك في: "تفسير الطبري" (٢١/ ٨٤)، و"تفسير القرطبي" (١٤/ ٥٣)، و"شعب الإيمان" للبيهقي رقم (٤٤٤٨)، و"الشكر" لابن أبي الدنيا رقم (٥٨)، و"غريب الحديث" لابن قتيبة (١/ ٢٥٩) وغيرها.
(¬٣) روى عبد اللَّه بن أحمد في "السنة" رقم (٨١٧)، والحاكم في "المستدرك" (٢/ ٤٤٦)، والطبراني في "الكبير" رقم (٨٥٤٤)، والبيهقي في "شعب الإيمان" رقم (٤٨)، (٩٧١٧)، عنه أنه قال: الصبر نصف الإيمان.

الصفحة 205

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text