كتاب عدة الصابرين وذخيرة الشاكرين - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)
أستغفر اللَّه. قال: فانتظرته حتى وضع ما على ظهره وقلت له: أما تحسن غير ذا؟ قال: بلى، أُحسن خيرًا كثيرًا، أقرأ كتاب اللَّه، غير أن العبد بين نعمة وذنب، فأحمد اللَّه على نعمائه السابغة، وأستغفره لذنوبي. فقلت: الحمّال أفقه من بكر (¬١).وذكر الترمذي من حديث جابر بن عبد اللَّه قال: "خرج رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- على أصحابه فقرأ عليهم سورة الرحمن من أولها إلى آخرها فسكتوا. فقال لقد [قرأتها على الجن] (¬٢) ليلة الجن فكانوا أحسن ردًّا منكم، كنت كلّما أتيت على قوله {فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (١٣)} [الرحمن: ١٣] قالوا: لا بشيء من نعمك ربنا نكذب فلك الحمد" (¬٣).
وقال مِسعر: "لما قيل لآل داود: {اعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ شُكْرًا} [سبأ: ١٣] لم يأتِ على القوم ساعة إلا وفيهم مصلٍّ" (¬٤).
وقال عون بن عبد اللَّه: "قال بعض الفقهاء: إني رَوَّأْتُ (¬٥) في أمري فلم أرَ خيرًا إلا شرٌّ معه، إلا المعافاة والشكر، فربّ شاكر في بلاء وربّ معافى غير شاكر، فإذا سألتموا (¬٦) اللَّه، فسلوهما
---------------
(¬١) رواه ابن أبي الدنيا في كتاب "الشكر" رقم (٦٦)، والبيهقي في "شعب الإيمان" رقم (٤٥١٤).
(¬٢) ما بين المعقوفين ساقط من الأصل، واستدركته من النسخ الثلاث الأخرى، ومن "جامع الترمذي".
(¬٣) "جامع الترمذي" رقم (٣٢٩١)، وقال: "حديث غريب. . . ".
(¬٤) رواه ابن أبي الدنيا في كتاب "الشكر" رقم (٧٤)، وفي "التهجد وقيام الليل" رقم (٢١٧)، والبيهقي في "شعب الإيمان" رقم (٤٥٢٤).
(¬٥) روّأ في الأمر: نظر فيه وتعقّبه. انظر: "لسان العرب" (١/ ٩٠).
(¬٦) في النسخ الثلاث الأخرى: "سألتم".