كتاب عدة الصابرين وذخيرة الشاكرين - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)

وأما قوله: "على غير وجه الشكوى"؛ فالشكوى نوعان:
أحدهما: الشكوى إلى اللَّه، فهذا لا ينافي الصبر؛ كما قال يعقوب عليه السلام: {إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ} [يوسف: ٨٦] مع قوله: {فَصَبْرٌ جَمِيلٌ} [يوسف: ١٨، ٨٣].
وقال أيوب عليه السلام: {مَسَّنِيَ الضُّرّ} [الأنبياء: ٨٣] مع وصف اللَّه له بالصّبر.
وقول سيّد الصابرين صلوات اللَّه وسلامه عليه: "اللهم إليك أشكو ضعف قوتي وقلّة حيلتي. . . " الحديث (¬١).
وقول موسى صلى اللَّه عليه وسلم: "اللهم لك الحمد، وإليك المُشْتكى، وأنت المُسْتعان، وبك المُسْتغاث، وعليك التُّكلان، ولا حول ولا قوة إلا بك" (¬٢).
والنوع الثاني: شكوى المُبتلى بلسان الحال أو المقال، فهذا لا
---------------
(¬١) تقدم تخريجه قريبًا.
(¬٢) أخرجه الطبراني في "الأوسط" رقم (٣٣٩٤)، وفي "الصغير" رقم (٣٣٩)، والخرائطي في "فضيلة الشكر" رقم (١١). عن عبد اللَّه بن مسعود رضي اللَّه عنه قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "ألا أعلمكم الكلمات التي تكلم بها موسى عليه السلام حين جاوز البحر ببني إسرائيل؟ فقلنا: بلى يا رسول اللَّه، قال: قولوا: اللهم لك الحمد. . . ".
فذكره دون قوله: "وبك المستغاث وعليك التكلان".
وقال المنذري في "الترغيب والترهيب" (٢/ ٦٠٤): "رواه الطبراني في "الصغير" بإسناد جيد". وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (١٠/ ١٨٣): "رواه الطبراني في "الأوسط" و"الصغير" وفيه من لم أعرفهم".

الصفحة 24