كتاب عدة الصابرين وذخيرة الشاكرين - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)
لأرجو أن لا يقعد اللَّه عبدًا بين يديه فيعذبه" (¬١).وروى ليث بن أبي سليم عن عثمان عن ابن سيرين عن أنس بن مالك قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "يؤتى بالنعم يوم القيامة والحسنات والسيئات، فيقول اللَّه عز وجل لنعمة من نعمه: خذي حقك من حسناته فما تترك له حسنة من حسناته إلا ذهبت بها" (¬٢).
وقال بكر بن عبد اللَّه المزني: "ينزل بالعبد الأمر فيدعو اللَّه فيصرف عنه، فيأتيه الشيطان فيضعف شكره، يقول: إن الأمر كان أيسر مما تذهب إليه. قال: أَوَلا يقول العبد: كان الأمر أشد مما أذهب إليه، ولكن اللَّه صرفه عني؟! " (¬٣).
وذكر ابن أبي الدنيا عن صدقة بن يسار قال: بينا داود في محرابه إذ مرت به ذرّة فنظر إليها وفكر في خلقها وعجِب منها وقال: "ما يعبأ اللَّه بهذه؟ قال: فأنطقها اللَّه فقالت: يا داود، أتُعَجبك نفسك؟ فوالذي نفسي بيده لأنا على ما آتاني اللَّه من فضله أشكَر منك على ما آتاك اللَّه من فضله" (¬٤)
وقال أيوب: "إن من نعمة اللَّه على العبد أن يكون مأمونًا على ما جاء
---------------
(¬١) رواه ابن أبي الدنيا في كتاب "الشكر" رقم (٢٣)، عن أبي بردة عن عبد اللَّه بن سلام، إلا أنه بسند آخر غير السابق، لذا اقتضى فصلهما، واللَّه أعلم.
(¬٢) رواه ابن أبي الدنيا في كتاب "الشكر" رقم (٢٤).
وضعفه ابن رجب الحنبلي في "جامع العلوم والحكم" ص (٢٤٣).
(¬٣) رواه عنه ابن أبي الدنيا في كتاب "الشكر" رقم (٢٦).
(¬٤) كتاب "الشكر" لابن أبي الدنيا رقم (٣٥). ورواه البيهقي في "شعب الإيمان" رقم (٤٥٨٠).