كتاب عدة الصابرين وذخيرة الشاكرين - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)
وقُتلَ فلان وفلان، التقوا بواد يقال له بدر كثير الأراك -كأني أنظر إليه، كنت أرعى به لسيدي رجل من بني ضمرة-، فقال له جعفر: ما بالك على التراب، ليس تحتك بساط وعليك هذه الأخلاق؟ قال: إنا نجد فيما أَنزل اللَّه تبارك وتعالى على عيسى -صلى اللَّه عليه وسلم-: إن حقًّا على عباد اللَّه أن يُحدثوا للَّه تواضعًا عند ما أحدث لهم من نعمة، فلما أحدث لي نصر نبيه أُحدث للَّه هذا التواضع (¬١).وقال حبيب بن عبيد: "ما ابتلى اللَّه عبدًا ببلاء إلا كان للَّه عليه فيه نعمة ألا يكون أشد منه" (¬٢).
وقال عبد الملك بن أبجر (¬٣): "ما من الناس إلا مبتلى بعافية لينظر كيف شكره، أو بلية لينظر كيف صبره" (¬٤).
وقال سفيان الثوري: "لقد أنعم اللَّه على عبد في حاجة أكثر من تضرعه إليه فيها" (¬٥).
و"كان رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- إذا جاءه أمر يسرّه خرّ للَّه ساجدًا شكرًا (¬٦)
---------------
(¬١) "الزهد" لابن المبارك رقم (١٩٢).
ورواه ابن أبي الدنيا في "الشكر" رقم (١٣٠)، والبيهقي في "دلائل النبوة" (٣/ ١٣٣ - ١٣٤).
(¬٢) رواه ابن أبي الدنيا في "الشكر" (١٣١). وسبق نحوه عن شريح.
(¬٣) في (ب): "إسحاق"، وهو خطأ.
(¬٤) رواه ابن أبي الدنيا في "الشكر" رقم (١٣٢)، وأبونعيم في "حلية الأولياء" (٥/ ٨٥).
(¬٥) رواه ابن أبي الدنيا في "الشكر" رقم (١٣٤)، وأبو نعيم في "حلية الأولياء" (٧/ ٦). ووقع في الأصل: "أكبر".
(¬٦) في الأصل: "شكر"، والتصويب من النسخ الأخرى.