كتاب عدة الصابرين وذخيرة الشاكرين - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)
فربك أحقّ وأحرى أن تُدئب نفسك له في أداء شكره، وهو المحسن قديمًا وحديثًا إليك، واللَّهِ لشُكرُه أيسرُ من مكافأة عباده، إنه تبارك وتعالى رضي من العباد بالحمد شكرًا (¬١).وقال سفيان الثوري: "ما كان اللَّه لينعم على عبد في الدنيا فيفضحه في الآخرة، ويحق على المنعم أن يتمّ النعمة على من أنعم عليه" (¬٢).
وقال ابن أبي الحواري: قلت لأبي معاوية: ما أعظم النعمة علينا في التوحيد، نسأل اللَّه أن لا يسلبناه. قال: يحق على المنعم أن يتم على من أنعم عليه، واللَّه أكرم من أن ينعم بنعمة إلا أتمها، ويستعمل بعمل إلا قبله (¬٣).
وقال ابن أبي الحواري: قالت لي امرأة: أنا في شيء (¬٤) قد شغل قلبي. قلت: وما هو؟ قالت: أريد أن أعرف نعم اللَّه عليّ في طرفة عين، أو أعرف تقصيري عن شكر النعمة عليّ في طرفة عين. فقلت: تريدين ما لا تهتدي إليه عقولنا (¬٥).
---------------
(¬١) رواه ابن أبي الدنيا في "الشكر" رقم (١٤١).
(¬٢) رواه ابن أبي الدنيا في "الشكر" رقم (١٤٢)، وأبو نعيم في "حلية الأولياء" (٧/ ٦).
(¬٣) رواه ابن أبي الدنيا في "الشكر" رقم (١٤٣)، وأبو نعيم في "حلية الأولياء" (٨/ ٢٧٢)، إلى قوله: "من أنعم عليه". وروى ابن أبي الدنيا في "الشكر" رقم (١٤٤) بقيته: "واللَّه أكرم. . . " الخ.
(¬٤) في النسخ الثلاث الأخرى: "بيتي". ولعله تصحيف.
(¬٥) رواه ابن أبي الدنيا في "الشكر" رقم (١٤٥)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٧٠/ ١٢٩).