كتاب عدة الصابرين وذخيرة الشاكرين - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)

وقيل: "الشكر التلذذ بثنائه على ما لم يستوجبه من عطائه".
وقيل: "إذا قصرت يداك عن المكافأة، فليطل لسانك بالشكر".
وقيل: "أربعة لا ثمرة لها: مُسارّة الأصم، ووضع (¬١) النعمة عند من لا يشكرها، والبذر في السّباخ (¬٢)، والسراج في الشمس".
والشكر يتعلق بالقلب واللسان والجوارح: فالقلب للمعرفة والمحبة، واللسان للثناء والحمد، والجوارح لاستعمالها في طاعة المشكور وكفها عن معاصيه.
قال الشاعر:
أفادتكم النّعماء عندي (¬٣) ثلاثة ... يدي ولساني والضّمير المُحجّبا (¬٤)
والشكر أخص بالأفعال، والحمد أخص بالأقوال. وسبب الحمد أعمّ من سبب الشكر، ومتعلق الشكر وما به الشكر أعمّ مما به الحمد. فما يحمد الرب تعالى عليه أعمّ مما يشكر عليه، فإنه يحمد على أسمائه وصفاته وأفعاله ونعمه، ويشكر على نعمه. وما يحمد به أخصّ مما يشكر به، فإنه يشكر بالقلب واللسان والجوارح، ويحمد بالقلب واللسان.
---------------
= ١٠٩ - ١١٠).
(¬١) من (م) و (ن)، وفي الأصل: "مسار. . . وواضع"! وفي القشيرية: "لا ثمرة لهم: مسار. . . " كما في الأصل. وفي (ب): "مشاورة".
والمعنى هو الإعلام بالسرّ.
(¬٢) السِّباخ جمع سَبَخة، وهي الأرض المالحة. انظر: "لسان العرب" (٣/ ٢٤).
(¬٣) في (ن): "مني".
(¬٤) انظر البيت في: "الكشاف" (تفسير سورة الفاتحة).

الصفحة 293

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text