كتاب عدة الصابرين وذخيرة الشاكرين - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)

وفيه من حديث أبي سعيد وأبي هريرة قالا: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "يؤتى بالعبد يوم القيامة فيقول اللَّه له: ألم أجعل لك سمعًا وبصرًا ومالًا وولدًا، وسخّرت لك الأنعام والحرث، وتركتك ترأس وتربع (¬١)، فكنتَ تظن أنك ملاقي يومك هذا؟ فيقول: لا. فيقول له: اليوم أنساك كما نسيتني". قال: هذا حديث صحيح (¬٢).
وقد زعم طائفة من المفسرين: أن هذا الخطاب خاص بالكفار وهم المسؤولون عن النعيم، وذكروا ذلك عن الحسن ومقاتل (¬٣)، واختار الواحدي ذلك، واحتج بحديث أبي بكر لما نزلت هذه الآية: قال يا رسول اللَّه: "أرأيت أكلة أكلتها معك في بيت أبي الهيثم بن التيّهان من خبز شعير ولحم وبسر قد ذَنَّب (¬٤) وماء عذب، أتخاف علينا أن يكون هذا من النعيم الذي نُسأل عنه؟ فقال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إنما ذلك للكافر"، ثم قرأ: {وَهَلْ نُجَازِي إِلَّا الْكَفُورَ (١)} [سبأ: ١٧] (¬٥).
قال الواحدي: والظاهر يشهد لهذا القول؛ لأن السورة كلها خطاب
---------------
= الحسن قوله، ولم يسندوه. . . ".
(¬١) قال في "النهاية" (٢/ ١٨٦): "في حديث القيامة: "ألم أذرك تربع وترأس" أي تأخذ ربع الغنيمة. . . يريد ألم أجعلك رئيسًا مطاعًا؛ لأن الملك كان يأخذ الربع من الغنيمة في الجاهلية دون أصحابه" اهـ.
(¬٢) "جامع الترمذي" رقم (٢٤٢٨)، وفيه قال: "صحيح غريب".
(¬٣) انظر قول الحسن ومقاتل في: "الوسيط للواحدي" (٤/ ٥٤٩)، و"تفسير البغوي" (٤/ ٥٢٠)، و"تفسير القرطبي" (٢٠/ ١٥).
(¬٤) أي البسر الذي قد بدا فيه الإرطاب من قِبَل ذنبه. انظر: "لسان العرب" (١/ ٣٩٠).
(¬٥) لم أقف عليه مسندًا. وعزاه القرطبي في "تفسيره" (٢٠/ ١٢٠) لأبي نصر القشيري.

الصفحة 364

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text