كتاب عدة الصابرين وذخيرة الشاكرين - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)

قالوا: وقد غبط رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- المتقلل من الدنيا بما لم يغبط به الغني.
قال الإمام أحمد حدثنا وكيع حدثنا علي بن صالح عن أبي المهلب عن عبيد اللَّه بن زحر عن علي بن يزيد عن القاسم عن أبي أمامة قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إن أغبط أوليائي عندي مؤمن خفيف الحاذ (¬١)، ذو حظ من صلاة، أحسن عبادة ربه، وكان غامضًا في الناس (¬٢) لا يُشار إليه بالأصابع، فعجلت منيته، وقلّ تراثه، وقلّت بواكيه" قال عبد اللَّه بن أحمد: سألت أبي ما تراثه؟ قال: ميراثه (¬٣).
قالوا: وحمية اللَّه تعالى لعبده المؤمن عن الدنيا إنما هو من محبته له وكرامته عليه.
قال الإمام أحمد حدثنا أبو سعيد حدثنا سليمان بن بلال عن عمرو بن أبي عمرو عن عاصم بن عمر بن قتادة عن محمود بن لبيد أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "إن اللَّه تبارك وتعالى يحمي عبده المؤمن من الدنيا وهو يحبه، كما تحمون مرضاكم الطعام والشراب تخافون عليهم" (¬٤).
---------------
(¬١) قال ابن الأثير في النهاية (١/ ٤٥٧): "الحاذُ والحال واحد، وأصل الحاذ: طريقة المتن، وهو ما يقع عليه اللّبْدُ من ظهر الفرس، أي: خفيف الظهر من العيال".
(¬٢) أي: مغمورًا غير مشهور. انظر: "لسان العرب" (٧/ ٢٠٠).
(¬٣) "الزهد" رقم (٥٦). ورواه في "المسند" (٥/ ٢٥٢).
والحديث رواه أيضًا: الترمذي في "جامعه" رقم (٢٣٤٧) وقال: "حديث حسن"، وابن ماجه في "سننه" رقم (٤١١٧). وظاهر الحديث أنه قدسي كما يقتضيه السياق، وورد في "الزهد" ما يدل عليه وهو قوله "يعني قال اللَّه عز وجل".
(¬٤) "الزهد" رقم (٥٧)، و"المسند" (٥/ ٤٢٧).
ورواه الترمذي في "جامعه" رقم (٢٠٣٦) من حديث محمود بن لبيد عن =

الصفحة 385

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text