كتاب عدة الصابرين وذخيرة الشاكرين - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)
فهذا صريح في أنهم في وقت صبرهم على فقرهم خير منهم في وقت غناهم مع الشكر.وقال عبد اللَّه بن أحمد: حدثنا ابن نمير حدثنا حفص بن غياث عن داود بن أبي هند عن أبي حرب بن أبي الأسود عن طلحة البصري قال: قدمت المدينة ولم يكن لي بها معرفة، فكان يجري علينا مدٌّ من تمر بين اثنين، فصلى بنا رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- (¬١) صلاة، فهتف به هاتف من خلفه فقال: يا رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قد أحرق بطوننا التمر وتخرقت عنا الخُنُف (¬٢). فخطب فحمد اللَّه وأثنى عليه وقال: "واللَّه لو أجد لكم اللحم والخبز (¬٣) لأطعمتكموه، وليأتين عليكم زمان تغدو على أحدكم الجفان وتراح، ولَتلْبَسُن (¬٤) مثل أستار الكعبة" قالوا: يا رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- نحن اليوم خير منا أو يومئذ؟ قال: "أنتم اليوم خير منكم يومئذ، أنتم اليوم خير منكم يومئذ؛ يضرب بعضكم رقاب بعض" (¬٥) قال أحمد: وحدثنا عبد الوهاب
---------------
= الحسن أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال لأهل الصفة: "كيف أصبحتم" اهـ فقط دون باقي الحديث. وهو ظاهر الإرسال.
(¬١) "رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-" ليست في الأصل، وأثبتها من (ب).
(¬٢) الخنُف جمع خنيف، وهو نوع غليظ من أردأ الكتان، أراد ثيابا تعمل منه كانوا يلبسونها. انظر: "النهاية" لابن الأثير (٢/ ٨٤).
وفي النسخ الثلاث الأخرى: "الكنف".
(¬٣) في الأصل سقطت الواو من "والخبز"، واستدركتها من النسخ الثلاث.
(¬٤) في النسخ الثلاث زيادة: "بيوتكم" وليست في الأصل ولا مصادر الحديث.
(¬٥) "زوائد الزهد" رقم (١٣٧).
وروى الحديث من طرق أخرى: أحمد في "المسند" (٣/ ٤٨٧)، وابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" رقم (١٤٣٤)، وابن حبان في "صحيحه" رقم (٦٦٨٤).