كتاب عدة الصابرين وذخيرة الشاكرين - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)

عن سعيد عن قتادة قال: ذُكر لنا أن نبي اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- دخل على أهل الصفة فذكر نحوه (¬١).
قالوا ولو لم يكن في الغنى والمال إلا أنه فتنة، وقلّ من يسلم من إصابتها له وتأثيرها في دينه، كما قال اللَّه تعالى: {إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ} [التغابن: ١٥].
وفي الترمذي من حديث كعب بن عياض قال: سمعت النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- يقول: "إن لكل أمة فتنة، وفتنة أمتى المال". قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح (¬٢).
قالوا: والمال والغنى يدعوان (¬٣) إلى النار، والفقر يدعو إلى الجنة.
قال الإمام أحمد: حدثنا يزيد أنبأنا أبو الأشهب حدثنا سعيد بن أيمن مولى كعب بن سور قال: بينما رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يحدّث أصحابه إذ جاء رجل من الفقراء فجلس إلى جنب رجل من الأغنياء فكأنه قبض من ثيابه عنه، فقال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "أخشيت يا فلان أن يغدو غناك عليه أو أن يغدو فقره عليك؟ " قال: يا رسول اللَّه! وشرٌّ الغنى؟ قال: "نعم إن غناك يدعوك إلى النار، وإن فقره يدعوه إلى الجنة" قال: فما ينجيني منه؟ قال: "تواسيه" قال: إذن أفعل، فقال الآخر: لا إرب لي فيه، قال: "فاستغفر وادع لأخيك" (¬٤).
---------------
(¬١) "الزهد" رقم (٢٠٣).
(¬٢) "جامع الترمذي" رقم (٢٣٣٦).
(¬٣) في الأصل و (م) و (ب): "يدعوا". والمثبت من (ن).
(¬٤) "الزهد" رقم (٢٠٧)، وهو مرسل.

الصفحة 391

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text