كتاب عدة الصابرين وذخيرة الشاكرين - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)

فكيف يفضل على فقير صابر راضٍ عن اللَّه في فقره؟!
قالوا: وقد أقسم رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- لأصحابه وهم أئمة الشاكرين، أنه لا يخاف عليهم الفقر، وإنما يخاف عليهم الغنى، ففي "الصحيحين" من حديث عمرو بن عوف وكان شهد بدرًا أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- بعث أبا عبيدة بن الجراح إلى البحرين يأتي بجزيتها، وكان رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- هو صالح أهل البحرين، وأمر عليهم العلاء بن الحضرمي، فقدم أبو عبيدة بمال من البحرين، فسمعت الأنصار بقدوم أبي عبيدة، فوافوا صلاة الفجر مع رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-. فلما صلى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- انصرف، فتعرضوا له، فتبسم رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- حين رآهم، ثم قال: "أظنكم (¬١) سمعتم أن أبا عبيدة قدم بشيء من البحرين" فقالوا: أجل يا رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-. قال: "فأبشروا وأمّلوا ما يسركم فواللَّه ما الفقر أخشى عليكم، ولكني أخشى أن تُبسط الدنيا عليكم كما بسُطت على من كان قبلكم، فتنافسوها كما تنافسوها، فتهلككم كما أهلكتهم" (¬٢).
وقال الإمام أحمد حدثنا روح حدثنا هشام عن الحسن قال: قيل لأبي ثعلبة الخشني: أين دنياكم التي كنتم تعدّون يا أصحاب محمد؟ قال: "ليبشر الآخر بدنيا قد أظلّت تأكل -واللَّه الذي لا إله إلا هو- الإيمان، كما تأكل النار الحطب الجزل" (¬٣).
---------------
(¬١) ساقطة من الأصل، واستدركتها من النسخ الثلاث.
(¬٢) "صحيح البخاري" رقم (٣١٥٨)، و"صحيح مسلم" رقم (٢٩٦١).
(¬٣) لم أقف عليه.
وقد ذكر في معناه حديث لا أصل له، أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "لتأتينكم بعدي دنيا تأكل إيمانكم كما تأكل النار الحطب". انظر: "إحياء علوم الدين" (٣/ ١٧٨).
وقال العراقي في تخريجه: لم أجد له أصلًا. =

الصفحة 393

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text