كتاب عدة الصابرين وذخيرة الشاكرين - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)
وقال أحمد: حدثنا يزيد حدثنا هشام بن حسان قال: سمعت الحسن يقول: "واللَّه ما أحد من الناس بسط اللَّه له دنيا فلم يخف أن يكون قد مَكَر به فيها، إلا كان قد نقص علمه وعجز رأيه، [وما أمسكها اللَّه عن عبد فلم يظن أنه قد خِيْر له فيها، إلا كان قد نقص علمه وعجز رأيه] (¬١) " (¬٢).قالوا: وقد مر على النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- فقير وغني فقال عن الفقير: "هذا خير من ملء الأرض من مثل هذا" (¬٣).
فروى البخاري في "صحيحه" عن سهل بن سعد قال: مرّ رجل على رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فقال: "ما تقولون في مثل هذا؟ " قالوا: حريٌّ إن خطب أن ينكح، وإن شفع يشفّع، وإن قال أن يسمع، قال: ثم سكت، فمرّ رجل من فقراء المسلمين فقال: "ما تقولون في هذا؟ " قالوا: حريٌّ إن خطب أن لا ينكح، وإن شفع أن لا يشفّع، وإن قال أن لا يسمع، فقال رسول -صلى اللَّه عليه وسلم-: "هذا خير من ملء الأرض مثل هذا" (¬٤).
وقد بشّر رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- [الفقراء الصابرين] (¬٥) بما لم يبشّر به الأغنياء.
---------------
= والجزل من الحطب: الغليظ القوي. انظر: "النهاية" لابن الأثير (١/ ٢٧٠).
(¬١) ما بين المعقوفين ساقط من الأصل، واستدركته من النسخ الأخرى.
(¬٢) "الزهد" رقم (٢٠٠). ورواه ابن أبي الدنيا في "ذم الدنيا" رقم (٤٢).
(¬٣) هو الحديث الآتي.
(¬٤) "صحيح البخاري" رقم (٥٠٩١).
(¬٥) ما بين المعقوفين ساقط من الأصل، واستدركته من النسخ الأخرى.