كتاب عدة الصابرين وذخيرة الشاكرين - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)

وأخبر أن الحرص عليها وعلى الرياسة والشرف يفسد الدين، كإفساد الذئبين الضاريين إذا أُرسلا في زريبة غنم أو أشد إفسادًا (¬١).
وأخبر أنه في الدنيا كراكب استظل تحت شجرة في يوم صائف، ثم راح وتركها (¬٢).
وهذه في الحقيقة حال سكّان الدنيا كلهم، ولكن هو -صلى اللَّه عليه وسلم- شهد هذه الحال وعمي عنها بنو الدنيا.
ومرّ بهم وهم يعالجون خُصًّا لهم قد وهى فقال: "ما أرى الأمر إلا أعجل من ذلك" (¬٣).
وأمر بستر على بابه فنزع، وقال: "إنه يذكرني الدنيا" (¬٤).
وأعلم الناس أنه ليس لأحد منهم حق في سوى بيتٍ يسكنه، وثوب يواري عورته، وقوت يقيم صلبه (¬٥).
وأخبر أن الميت يتبعه أهله وماله وعمله، فيرجع أهله وماله، ويبقى
---------------
(¬١) روى الترمذي في "جامعه" رقم (٢٣٧٦) من حديث كعب بن مالك قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "ما ذئبان جائعان أرسلا في غنم بأفسد لها من حرص المرء على المال والشرف لدينه". وقال: "حديث حسن صحيح".
(¬٢) سبق تخريجه ص (٣٢٩).
(¬٣) رواه أبو داود في "سننه" رقم (٥٢٣٦)، والترمذي في "جامعه" رقم (٢٣٣٥)، وقال: "حديث حسن صحيح"، وابن ماجه في "سننه" رقم (٤١٦٠). كلهم من حديث عبد اللَّه بن عمرو. وتقدم التعريف بالخُصّ ص (٣٩٠).
(¬٤) رواه مسلم في "صحيحه" رقم (٢١٠٧) من حديث عائشة أنه قال لها: "حوّلي هذا، فإني كما دخلت فرأيته ذكرت الدنيا".
(¬٥) سبق تخريجه ص (٣٩٣).

الصفحة 413

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text