كتاب عدة الصابرين وذخيرة الشاكرين - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)

وأعلمهم أن "من أصبح منهم آمنًا في سربه، معافى في جسده، عنده قوت يومه، فكأنما حيزت له الدنيا" (¬١).
وأخبر أن بذل العبد ما فضل عن حاجته خير له، وإمساكه شرّ له، وأنه لا يلام على الكفاف (¬٢).
ونهى أمّته أن ينظر أحدهم إلى من هو فوقه في الدنيا، وأمره أن ينظر إلى من هو دونه فيها (¬٣).
وأخبر أنه لم يبقَ من الدنيا إلا بلاء وفتنة وضرب مثلها مثل ما يخرج من ابن آدم عند خلائه، وإن كان أوله طيبًا لذيذًا فهذا آخره (¬٤).
وأخبر أن عباد اللَّه ليسوا بالمتنعمين فيها، فإن أمامهم دار النعيم، فهم لا يرضون بنعيمهم في الدنيا عوضًا من ذلك النعيم (¬٥).
وأخبر أن نجاةَ أول هذه الأمة بالزهد واليقين، وهلكة آخرها بالبخل وطول الأمل (¬٦).
---------------
(¬١) رواه الترمذي في "جامعه" رقم (٢٣٤٦) وقال: "حديث حسن غريب"، وابن ماجه في "سننه" رقم (٤١٤١)، من حديث عبيد اللَّه بن محصن الخطمي.
(¬٢) سبق تخريجه ص (٣٩٤).
(¬٣) رواه مسلم في "صحيحه" رقم (٢٩٣٦) من حديث أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "انظروا إلى من أسفل منكم ولا تنظروا إلى من هو فوقكم، فهو أجدر أن لا تزدروا نعمة اللَّه".
(¬٤) سبق تخريجه ص (٣٣١).
(¬٥) روى أحمد في "مسنده" (٥/ ٢٤٣) عن معاذ بن جبل أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- لما بعث به إلى اليمن قال: "إياي والتنعم، فإن عباد اللَّه ليسوا بالمتنعمين".
وصححه الألباني في "سلسلة الأحاديث الصحيحة" برقم (٣٥٣).
(¬٦) روى ابن أبي الدنيا في "قصر الأمل" رقم (٢٠)، وفي "اليقين" رقم (٣)، =

الصفحة 416

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text