كتاب عدة الصابرين وذخيرة الشاكرين - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)

الحال" (¬١).
وفي "المسند" و"السنن" عن أبي أيوب قال: سمعت رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يقول: "إنها ستفتح عليكم الأمصار، وتضربون فيها بعوثًا، فيكره الرجل منكم البعث، فيخلص من قومه، ويعرض نفسه على القبائل يقول: من أكفيه بعث كذا وكذا؟ ألا وذلك الأجير إلى آخر قطرة من دمه" (¬٢).
فانظر محبة الدنيا ماذا حرمت هذا الجاهل (¬٣) المجاهد من الأجر، وأفسدت عليه عمله، وجعلته أول الداخلين إلى النار.

فصل
ورابعها: أن محبتها تعترض (¬٤) بين العبد وبين فعل ما يعود عليه نفعه في الآخرة لاشتغاله عنه بمحبوبه.
والناس هاهنا مراتب:
فمنهم: من يشغله محبوبه عن الإيمان وشرائعه.
---------------
(¬١) "سنن أبي داود" رقم (٢٥١٩).
وصححه الحاكم في "المستدرك" (٢/ ٨٥ - ٨٦)، ووافقه الذهبي.
(¬٢) "المسند" (٥/ ٤١٣)، و"سنن أبي داود" رقم (٢٥٢٥).
والراوي عن أبي أيوب هذا الحديث هو ابن أخيه، قال عنه الترمذي في "جامعه" بعد الحديث رقم (٢٥٤٤): "وأبو سورة هو: ابن أخي أبي أيوب، يُضعّف في الحديث؛ ضعفه يحيى بن معين جدًّا. وسمعت محمد بن إسماعيل يقول: أبو سورة هذا منكر الحديث، يروي مناكير عن أبي أيوب لا يتابع عليها". وانظر "تهذيب التهذيب" لابن حجر (١٢/ ١٢٤).
(¬٣) هذه الكلمة محتملة في الأصل لأن تكون: "الجاهر"، واللَّه أعلم.
(¬٤) الأصل: "تعرض".

الصفحة 431

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text