كتاب عدة الصابرين وذخيرة الشاكرين - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)
وجعل موردًا للأنام والأنعام، فجعل الحوض ينقص على كثرة (¬١) الوارد حتى لم يبقَ منه إلا وَشَلٌ (¬٢) كدر في أسفله، قد بالت فيه الذواب، وخاضته الناس والأنعام، كما روى مسلم في "صحيحه" عن عتبة بن غزوان أنه خطبهم، فقال في خطبته: "إن الدنيا قد آذنت بصُرم (¬٣)، وولّت حذّاء (¬٤)، ولم يبقَ منها إلا صبابة (¬٥) كصبابة الإناء يتصابّها صاحبها، وإنكم منتقلون عنها إلى دار لا زوال لها، فانتقلوا بخير ما بحضرتكم" (¬٦).وقال عبد اللَّه بن مسعود: "إن اللَّه تعالى جعل الدنيا كلها قليلًا، فما بقي منها إلا قليل من قليل، ومثل ما بقي منها كالثَّغَب شرِبَ صفوه، وبقي كدره" (¬٧). الثغب: الغدير.
---------------
(¬١) في الأصل: "كثيرة". والمثبت من النسخ الأخرى.
(¬٢) تحرفت في النسخ إلى "وشك" وسقطت من (ب). والوَشَلُ بمعنى الماء القليل.
(¬٣) أي: بانقطاع وانقضاء. انظر: "النهاية" لابن الأثير (٣/ ٢٦).
(¬٤) أي: مسرعة الانقطاع. انظر: "شرح النووي على مسلم" (١٨/ ١٠٢).
(¬٥) أي: البقية اليسيرة من الشراب تبقى في أسفل الإناء. انظر: "النهاية" (٣/ ٥).
(¬٦) "صحيح مسلم" رقم (٢٩٦٧).
(¬٧) رواه البخاري في "صحيحه" رقم (٢٩٦٤)، بلفظ: "ما غبر -أي: ما بقي- من الدنيا إلا كالثغب شرب صفوه وبقي كدره".
ورواه الحاكم في "المستدرك" (٤/ ٣٢٠) عن عبد اللَّه بن مسعود مرفوعًا بنفس اللفظ الذي ذكره ابن القيم. وصححه، ووافقه الذهبي.
وحسنه الألباني في "سلسلة الأحاديث الصحيحة" رقم (١٦٢٥).